المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٠ - باب الغصب في الرقيق مع الجناية
صاحبه هذا تمام بيان هذه المسألة قال ولو غصب عبدا ثم أمره أن يقتل رجلا فقتله ثم رده إلى مولاه فقتل عنده آخر ثم عفا ولي قتيل الاول عن الدية كان على المولى أن يدفع نصفه إلى ولي قتيل الاخر أو يفديه بالدية لان حقه ما ثبت في العبد الا وهو مشغول بالجناية الاولى فلم يستحق من العبد الا نصفه ثم بعفو الاول لا يزداد حق الثاني وسواء دفعه أو فداه لم يرجع على الغاصب بشئ لان الرد قد سلم في حق الغاصب فان لم يستحق شئ من العبد بالجناية التي كانت عند الغاصب أو قد فرغ من تلك الجناية فهو كما كان مريضا فرده ثم برأ ولو دفعه اليهما قبل العفو ثم عفا الاول عما بقي له رجع المولى على الغاصب بنصف قيمته وهو بدل ما أخذه ولي الجناية الاولى لانه استحق ذلك بجنايته عند الغاصب والعفو انما ينصرف إلى ما بقي لا إلى ما استوفى فإذا أخذ نصف القيمة لم يدفعه إلى ولي الجناية الاولى لانه أسقط ما بقى من حقه بالعفو وإذا سلم ذلك للمولى لم يرجع به على الغاصب مرة أخرى قال وإذا اغتصب الرجل عبدا واستودع مولى العبد الغاصب أمة فقتل العبد قتيلا عند الغاصبثم قتل الامة فانه يكون على الغاصب قيمة العبد لهلاكه عند الغاصب فإذا أخذها المولى دفعها إلى أولياء القتيل لان العبد قد مات وأخلف القيمة وكانت نفسه مستحقة لاولياء القتيل ثم يدفع الغاصب قيمة أخرى إلى المولى ليسلم له مكان العبد ثم يقال للمولى ادفع مثل الوديعة إلى الغاصب أو افدها بقيمة العبد لان العبد بالضمان صار مملوكا للغاصب وجناية الامة الوديعة على عبد المودع معتبرة فيخير مولاها بين الدفع أو الفداء ولو كان العبد هو الذي قتل الامة مع قتله الحر فاختار المولى الدفع قسم العبد على دية القتيل وقيمة الامة في قول أبي حنيفه فيأخذ أولياء القتيل من ذلك ما أصاب الدية ويأخذ المولى ما أصاب قيمة الامة ويضمن له الغائب تمام قيمة الامة ويرجع المولى على الغاصب من قيمة العبد بمثل ما أخذ أولياء القتيل لان العبد المغصوب جنى على أمة المغصوب منه ومن أصل أبي حنيفة ان جنايته على المغصوب منه وعلى ماله معتبرة فاما على قول أبي يوسف ومحمد لا يضرب المولى بشئ من قيمة أمته في العبد لان عندهما جناية المغصوب على مال المغصوب منه هدر وكون الامة أمانة للمغصوب منه في يد الغاصب ككونها في يد المغصوب منه فانما يدفع المولى العبد كله إلى أولياء الجناية ويرجع بقمته على الغاصب قال ولو غصب فانما يدفع المولى العبد كله إلى أولياء الحر ثم يرجع بها على الغاصب فيكون له ثم يقول ادفع الولد إلى الغاصب أو افده بقيمة الامة لان الولد كان أمانة