المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧ - كتاب السير
أم سليم بنت ملحان قاتلت يوم حنين شادة على بطنها وكانت حاملا حتى قال رسول الله صلي الله عليه وسلم لمقامها خير من مقام فلان وفلان يعنى الذين انهزموا وهي التى قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم الا نقاتل هؤلاء الفرارين كما قاتلنا المشركين فقال صلي الله عليه وسلم عافية الله أوسع لنا وأم أيمن كانت تخرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتداوى الجرحي وتقوم على المرضى وبعض العجائز كانت تخرج مع خالد بن الوليد رضى الله عنه للطبخ والخبز وسقي الماء وهذا دليل علي أنه لا بأس بخروج العجائز مع الجيش لهذه الاعمال ثم يرضخ لهن لانهن اتباع كالعبيد ولانهن عاجزات عن القتال بنية والعبيد يعجزون عن ذلك بمنع الموالى فاستويا في المعنى فلهذا يرضخ للفريقين وكتب أنه لاحق للصبي في المغنم حتى يحلم وانما أراد السهم الكامل أنه لا يثبت اسمه فيمن يسهم له ما لم يبلغ وبه نأخذ والاصل فيه حديث ابن عمر رضى الله عنهما قال عرضت علي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فردني ثم عرضت عليه يوم الخندق وانا ابن خمس عشرة سنة فأجازنى ولكن يرضخ للصبى إذا قاتل فقد كان في الصبيان من يقاتل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كما روى أنه عرض عليه صبي فرده فقيل إنه رام فأجازه وعرض عليه صبيان فرد احدهما وأجاز لآخر فقال المردود أجزته ورددننى ولو صارعته لصرعته فقال صارعه فصارعه فصرعه فأجازهما والمراد الاجازة في المقاتلين ليرضخ لهما لاليسهم فقد ثبت أنه لا يستحق السهم الا بعد البلوغ وذكر عن عمر رضى الله عنه انه قال لاحق للعبد في المغنم والمراد السهم الكامل فأما الرضخ ثابت له إذا قاتل باذن سيده أو المراد الآبق الخارج بغير اذن مولاهوهذا لاحق له بل يؤدب على فعله وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قسم غنائم بدر بعدما قدم المدينة وانما أورد هذا ليبين أن الامام لا يشتغل بالقسمة في دار الحرب لانهم كانوا محتاجين في ذلك الوقت ثم أخر القسمة حتى قدم المدينة فدل أنها لا تقسم في دار الحرب والذى يرويه الشافعي رحمه الله تعالى أنه قسمها بالسير شعب من شعاب الصفراء والصفراء من بدر لا يكاد يصح بل المشهور أنه قسم بالمدينة حتى طلب منه عثمان رضى الله تعالى عنه أن يضرب له فيها بسهم ففعل قال وأجرى يارسول الله قال وأجرك وكان خلفه بالمدينة على ابنته رقية يمرضها فماتت قبل قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما قاله بعضهم قدم علينا زيد بن حارثة بشيرا بفتح بدر حين سوينا على رقية يعني التراب