المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥ - كتاب السير
سهمه وعليه دفع الظلم عنه ولكن ليس له أن يحول ملكه و حقه إليه الا أن حقه في المالية فلمراعاة النظر من الجانبين قلنا تعاد إليه العين بالقيمة ليصل المستولي عليه إلى عين ماله ويصل الآخر إلى حقه في المالية ودليل أن حقه في المالية أن للامام بيع الغنائم وقسمتهابين الغانمين ومراده بالثمن القيمة فالقيمة ثمن التعديل والمسمى ثمن التراضي ولهذا مكنه من الاخذ من المشترى بالثمن لان حق المشترى فيما أعطى من ماله وهو الثمن فينظر له في ذلك كما ينظر للمستولي عليه في اعادة ماله إليه وعن الشعبي رحمه الله تعالى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه جعل أهل السواد ذمة المراد سواد العراق وفيه دليل على أن الامام إذا فتح بلدة عنوة وقهرا فله أن يجعل أهلها ذمة ويضع الجزية على جماجمهم والخراج على أراضيهم كما فعله عمر رضى الله تعالى عنه فانه افتتح السواد عنوة وقهرا وذلك مشهور في كتب المغازى وفيه أشعار وقد كان صاحب جيش العجم رستم بن فرخ هرمزان وقتل في الحرب وأنشد الاعرابي الذى قتله فقال ألم تر أنى حميت الذمار
وأبقيت مكرمة في الامم غداة الهزيمة إذ رستم
يسوق الفوارس سوق النعم رماني بسهم وقد نلته
فصك الركاب ببطن القدم واضرب بالسيف يافوخه
فكانت لعمري فتح العجم وقد كان صاحب جيش المسلمين سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه وكان قد خرج به دماميل فلم يحضر الحرب يوم الفتح وفى ذلك يقول قائلهم الم تر أن الله أنزل نصره
وسعد بباب القادسية معصم فأبنا وقد آمت نساء كثيرة
ونسوة سعد ليس فيهن أيم وانما بينا هذا لان بعض أصحاب الشافعي رحمهم الله ينكرون فتح السواد عنوة وذكر الشافعي رحمه الله تعالى في كتابه لاأدرى ماذا أقول في سواد الكوفة ولكني أقول قولا بظن مقرون إلى علم وهذا جهل وتناقض من قائله فان الظن ان يترجح أحد الجانبين من غير دليل فكيف يكون علما وفتح السواد عنوة وقهرا أشهر من أن يخفى على أحد حتى يحتاج إلى هذا التكلف وربما يقول الشافعي رحمه الله أن عمر رضى الله عنه ملك الاراضي للمسلمين واسترقهم ثم تركهم ليعملوا في أراضي المسلمين وما جعل عليهم من الخراج والجزية بمنزلة