المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٧ - باب في توظيف الخراج
يرجو النجاة في أحد الجانبين تعين عليه ذلك لانه مأمور بدفع الهلاك عن نفسه بما يقدرعليه وذلك في الميل إلى الطريق الذى يرجو النجاة فيه وان كان يرجو النجاة في الجانبين يخير لاختلاف أحوال الناس فمنهم من يصبر على الماء فوق ما يصبر على النار ومنهم من يكون صبره على الدخان والنار أكثر على غم الماء وان كان لا يرجو النجاة في واحد من الجانبين فعلي قول أبى حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالي يتخيرو على قول محمد رحمه الله تعالى ليس له أن يلقي نفسه في الماء لانه لو صبر على النار كان هلاكه بفعل العدو ولو ألقى نفسه كان هلاكه بفعل نفسه فيتعين عليه الصبر لذلك ولانه انما يجوز له ان يلقى في نفسه الماء لدفع الهلاك وذلك عند رجاء النجاة فيه فإذا كان لا يرجو النجاة لم يكن فعله دفعا للهلاك عن نفسه وهما يقولان ان طبائع الناس تختلف فمنهم من يختار غم الماء على ألم النار فهو بالالقاء يدفع ألم النار عن نفسه لعلمه انه لا يجد الصبر عليه فكان في سعة من ذلك لانه مضطر ومن ابتلى ببليتين يختار أهونهما عليه ثم هو وان ألقي نفسه مدفوع بفعل المشركين فقد ألجؤه إلى ذلك وأفسدوا عليه اختياره فلا يبقى فعله معتبرا بعد ذلك في اضافة الفعل إليه فلهذا يخير والله أعلم بالصواب
(باب في توظيف الخراج)
(قال) رضي الله عنه وإذا جعل الامام قوما من الكفار أهل ذمة وضع الخراج على رؤس الرجال وعلى الارضين بقدر الاحتمال اما خراج الرؤس ثابت بالكتاب والسنة أما الكتاب فقوله سبحانه وتعالى حتى يعطوا الجزية عن يدوهم صاغرون واما السنة ماروى أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس هجر وأخذ الحلل من نصاري نجران وكانت جزية وقال سنوا بالمجوس سنة أهل الكتاب يعني في أخذ الجزية منهم وقد طعن بعض الملحدين قال كيف يجوز تقرير الكافر على الشرك الذى هو أعظم الجرائم بمال يؤخذ منه ولو جاز ذلك جاز تقرير الزانى على الزنا بمال يؤخذ منه والكلام في هذا يرجع إلى الكلام في اثبات الصانع وانه حكيم واثبات النبوة ثم نقول المقصود ليس هو المال بل الدعاء إلى الدين بأحسن الوجوه لانه بعقد الذمة يترك القتال أصلا ولا يقاتل من لا يقاتل ثميسكن بين المسلمين فيرى محاسن الدين ويعظه واعظ فربما يسلم الا أنه إذا سكن دار