المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٥ - باب ما أصيب في الغنيمة مما كان المشركون أصابوه من مال المسلم
وإذا خرج ربما يبقى له نسل في دار الحرب فيتخلق ولده باخلاق المشركين ولان موطوءته إذا كانت حربية فإذا علقت منه ثم ظهر السلمون على الدار ملكوها مع مافى بطنها ففي هذا تعريض ولده للرق وذلك مكروه ولا بأس بأن يعطى الامام أبا الغازى شيئا من الخمس إذا كان محتاجا لانه لو عرف حاجة الغازى إلى ذلك جاز له أن يضعه فيه ففي ابيه أولى وهذا لان المقصود سد خلة المحتاج بخلاف الزكاة فانها تجب على صاحب المال والواجب فعل الايتاء فانما يتم ذلك إذا جعله لله خالصا بقطع منفعته منه من كل وجه وههنا الخمس ليس بواجب على الغزاة بل خمس ما أصابوه لله تعالى يصرف إلى المحتاجين بأمر الله تعالى والغازي وأبوه في ذلك كغيره وإذا غزا أمير الشام في جيش عظيم فانه يقيم الحدود في العسكر وقد بينا هذا في كتاب الحدود وفرقنا بينه وبين أمير الجيش الذى فوض إليهالحرب خاصة فان حاصر أمير الشام مدينة مدة طويلة لم يتم الصلاة ولم يجمع لانه مسافر ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام بتبوك عشرين ليلة وكان يقصر الصلاة وابن عمر رضى الله عنهما أقام بأذربيجان ستة أشهر وكان يقصر الصلاة وقد بينا في كتاب الصلاة أن نية المحارب في دار الحرب الاقامة لا تصح لانه لا يتمكن من التوطن فانه بين ان يهزم عدوه فيقرأ وينهزم فيفر وإذا أراد قوم من المسلمين ان يغزوا أرض الحرب ولم تكن لهم قوة ولامال فلا بأس بأن يجهز بعضهم بعضا ويجعل القاعد للشاخص وقد بينا ذلك في حديث عمر رضى الله عنه والمعني فيه ان الجهاد بالنفس تارة وبالمال أخرى والقادر على الخروج بنفسه يحتاج إلى مال كثير ليتمكن به من الخروج وصاحب المال يحتاج إلى مجاهد يقوم بدفع أذى المشركين عنه وعن ماله فلا بأس بالتعاون بينهما والتناصر ليكون القاعد مجاهدا بماله والخارج بنفسه والمؤمنون كالبنيان يشد بعضهم بعضا ثم دافع المال إلى الخارج ليغزو بماله يعينه على اقامة الفرض وذلك مندوب إليه في الشرع وان كانت عندهم قوة أو عند الامام كرهت ذلك أما إذا كان في بيت المال فذلك المال في يد الامام معد لمثل هذه الحاجة فعليه ان يصرفه إليها ولا يحل له ان يأخذ من المسلمين شيئا لاستغنائه عن ذلك بما في يده وكذلك ان كان الغازى صاحب مال فلا حاجة به إلى الاخذ من غيره وتمام الجهاد بالمال والنفس ولانه لو أخذ من غيره مالا فعمله في الصورة كعمل من يعمل بالاجرة فلا يكون ذلك لله تعالى خالصا الا ترى ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لذلك