المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٦ - كتاب السير
لانفي المساواة بين دمائهم ودماء غيرهم بل ذلك مفهوم والمفهوم عندنا ليس بحجة وبقوله يسعى بذمتهم ادناهم يستدل محمد رحمه الله تعالى على صحة أمان العبد فان أدنى المسلمين العبيد ولكنا نقول معناه يسعى بذمتهم أقربهم إلى دار الحرب وهو من يسكن الثغور مشتق من الدنو وهوالقرب لامن الدناءة قال الله تعالى فكان قاب قوسين أو أدنى وقيل معناه أقلهم في القرب ويكون ذلك من القلة كما في قوله تعالى ولا أدنى من ذلك ولا أكثر فيكون ذلك دليلا على صحة أمان الواحد أو المراد به الفاسق لانه لا يظن برسول الله صلي الله عليه وسلم أن ينسب العبد الورع الي الدناءة وقيل المراد بالذمة عقد الذمة دون الامان وذلك صحيح من العبد عندنا وعن أبى عمير مولى آبى اللحم قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقسم غنائم حنين فقال لى تقلد هذا السيف فتقلدته فجررته على الارض فأعطاني ؟ من حربى المتاع ومنهم من يروى مولى أبى اللحم والاشهر هو الاول لان مولاه كان يأبي اللحم فسمى بآبى اللحم وفى الحديث اشارة إلى صغره لان جر السيف على الارض لصغره وقيل لا بل فعل ذلك على طريق الخيلاء كما يفعله المبارز بين الصفين وفائدة الحديث أن من قاتل ممن لا يستحق السهم لصغر أو رق فانه يرضخ له لانه أعطاه من حربي المتاع يعنى الشفق منه على سبيل الرضخ وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المحرم لمستهل الشهر وأقام عليها أربعين يوما وفتحها يعنى الطائف في صفر وفى هذا دليل على انه لا بأس بالقتال في الشهر الحرام فان المحاصرة من القتال وقد روى أنه نصب المنجنيق على الطائف ففعله بيان أن ماكان من حرمة القتال في الاشهر الحرم قد انتسخ وكان الكلبى رحمه الله يقول ذلك ليس بمنسوخ ولسنا نأخذ بقوله في ذلك بل بما روى عن مجاهد رحمه الله قال النهى عن القتال في الاشهر الحرم منسوخ نسخه قوله تعالى فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وقد بينا أن سورة براءة من آخر ما نزل فانتسخ به ماكان من الحكم في قوله تعالى يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه الآية (فان قيل) كيف يستقيم دعوى النسخ بهذه الآية وقد قال الله تعالى فإذا انسلخ الاشهر الحرام فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم الآية (قلنا) المراد به مضى مدة الامان الذى كان لهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمر الله تعالى كما قال فسيحوا في الارض أربعة أشهر ووافق مضى ذلك انسلاخ الاشهر الحرم والدليل على نسخ حرمة القتال في الاشهر الحرم قوله تعالى منها أربعة حرم إلى قوله فلا تظلموا فيهن أنفسكم وقاتلوا المشركين كاف