المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٧ - كتاب السير
كما يقاتلونكم كافة قيل معناه لا تظلموا فيهن أنفسكم بالامتناع من قتال المشركين ليجترؤا عليكم بل قاتلوهم كافة لتنكسر شوكتهم وتكون النصرة لكم عليهم وفيما ذكر من الاخبار في الاصل عن الزبير رضى الله عنه عمن شهد المشاهد قال شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بنى قريظة فقال من كانت له عانة فاقتلوه ومن لم تكن له عانة فحلوا عنه فكنت ممن لاعانة له فحلى عني قلت وما من أحد الا وله عانة فالعانة في اللغة الموضع الذى ينبت عليه الشعر ولكن المراد من نبت الشعر على ذلك الموضع منه وجعل اسم الموضع كناية عنه وبه يستدل مالك رحمه الله تعال فانه يجعل نبات الشعر دليل البلوغ ولسنا نقول به لاختلاف أحوال الناس فيه فنبات الشعر في الهنود يسرع وفى الاتراك يبطئ وتأويل الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم عرف من طريق الوحى أن نبات الشعر في أولئك القوم يكون عند البلوغ أو أراد تنفيذ حكم سعد بن معاذ رضي الله عنه فانه كان من حكمه بأن يقتل منهم من جرت عليه الموسى لعلمه أنه كان من المقاتلة فيهم وذكر عن محمد بن اسحاق والكلبي رحمهما الله ان سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر كان مع سهم عاصم بن عدى وفيه دليل على أن الامام ينبغي له أن يقسم الغنيمة على العرفاء أولا ثم يقسم كل عريف على من تحت رايته ليكون ذلك أسهل وفيه دليل على تواضع رسول الله صلى الله عليه وسلم فانه لم يجعل باسم نفسه سهما ولكن جعل نفسه تحت راية غيره وروى أن أول السهام خرج يومئذ سهم عاصم بن عدي لكون سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم وذكر عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال والله ما يصلح إلى من فيئهم ولامثل هذه الوبرة أخذها من سنام بعيره الا الخمس والخمس مردود فيكم فأدوا الخيط والمخيط فان الغلول عار وشنار على أهله يوم القيامة فجاء رجل من الانصار بكبة من خيوط شعر فقال أخذت هذه لاخيط بها بردعة بعير لى فقال صلي الله عليه وسلم أما نصيبي فهو لك فقال أما إذا بلغت هذا فلا حاجة لى بها وفيه دليل حرمة الغلول وان ذلك في القليل والكثير ويستدلالشافعي رحمه الله تعالى بالحديث في جواز هبة المشاع فقد وهب رسول الله صلى الله عليه وسلم نصيبه من الرجل وكان مشاعا ولكنا نقول مقصود رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا المبالغة في المنع من الغلول يعنى انك تطلب منى أن أجعل لك هذه الكبة ولا ولاية