المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥١ - باب آخر في الغنيمة
حملتك أكانت سيئة الخلق حين أرضعتك حولين الحديث إلى أن قال الرجل أرأيت لو حملتها على عاتقي وحججت بها أكنت قاضيا حقها فقال لا ولا طلقة ورأى ابن عمر رضى الله عنه في موضع الطواف رجلا قد حمل أمه على عاتقه يطوف بها فلما رأى ابن عمر رضى الله عنهما ارتجز فقال انا لها بعيرها المذلل
إذا الركاب ذعرت لم اذعر حملتها ما حملتني أكثر
فهل ترى جازيتها يابن عمر فقال لا ولاطلقة يالكع ولان بسبب الستر ينعدم معنى العورة وبالمحرمية ينعدم معنى الشهوة فلا بأس يحملها ومسها في الا ركاب والانزال كما في حق الجنس وأما النظر إلى اماء الغير والمدبرات وامهات الاولاد والمكاتبات فهو كنظر الرجل إلى ذوات محارمه لقوله تعالي يدنين عليهن من جلا بيبهن الآية وقد كانت الممازحة مع اماء الغير عادة في العرب فأمر الله تعالى الحرائر باتخاذ الجلباب ليعرفن به من الاماء فدل أن الاماء لا تتخذ الجلباب وكان عمر رضى الله عنه إذا رأي أمة متقنعة علاها بالدرة وقال القي عنك الخمار يا دفار وقال عمر رضى الله عنه ان الامة القت قرونها من وراء الجدار أي لا تتقنع قال أنس رضى الله عنه كن جواري عمر رضى الله عنه يخد من الضيفان كاشفات الرؤس مضطربات البدن ولان الامة تحتاج إلى الخروج لحوائج مولاها وانما تخرج في ثياب مهنتها وحالها مع جميع الرجال في معنى البلوى بالنظر والمس كحال الرجل في ذوات محارمه ولا يحل له أن ينظر إلى ظهرها وبطنها كما في حق ذوات المحارم وكان محمد بن مقاتل الرازي يقول لا ينظر إلى مابين سرتها إلى ركبتها ولا بأس بالنظر إلى ما وراء ذلك لما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما في حديث طويل قال ومن أراد أن يشترى جارية فلينظرها إليها الا إلى موضعالمئزر ولكن تأويل هذا الحديث عندنا ان المرأة قد تتزر على الصدر فهو مراد ابن عباس رضي الله عنه وكل ما يباح النظر إليه منها يباح مسه منها إذا أمن الشهوة على نفسه وعليها لما روي عن ابن عمر رضى الله عنهما أنه مر بجارية تباع فضرب في صدرها ومس ذراعها ثم قال اشتروا فانها رخيصة فهذا ونحوه لا بأس به لمن يريد الشراء أو لا يريد وهذا لانه بمنزلة ذوات المحارم في حكم المس ولانه كما يحتاج إلى النظر يحتاج إلى المس ليعرف لين بشرتها فيرغب في شرائها وتحل الخلوة والمسافرة بينهما كما في ذوات المحارم الا أن عند بعض مشايخنا