المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٤٩ - باب آخر في الغنيمة
رضى الله عنه ما نظر إلى عورته قط ولامسها بيمينه فإذا كان هذا في عورة نفسه فما ظنك في عورة الغير وكان ابن عمر رضى الله تعالى عنهما يقول الاولى أن ينظر ليكون أبلغ في تحصيل معني اللذة فاما نظره إلى ذوات محارمه فنقول يباح له أن ينظر إلى موضع الزينة الظاهرة والباطنة لقوله تعالى ولا يبدين زينتهن الا لبعولتهن الآية ولم يردبه عين الزينة فانها تباع في الاسواق ويراها الاجانب ولكن المراد منه موضع الزينة وهى الرأس والشعر والعنق والصدر والعضدوالساعد والكف والساق والرجل والوجه فالرأس موضع التاج والا كليل والشعر موضع القصاص والعنق موضع القلادة والصدر كذلك فالقلادة والوشاح قد ينتهي إلى الصدر والاذن موضع القرط والعضد موضع الدملوج والساعد موضع السوار والكف موضع الخاتم والخضاب والساق موضع الخلخال والقدم موضع الخضاب وجاء في الحديث ان الحسن والحسين رضى الله عنهما دخلا على أم كلثوم وهي تمتشط فلم تستتر ولان المحارم يدخل بعضهم على بعض من غير استئذان ولا حشمة والمرأة في بيتها تكون في ثياب مهنتها عادة ولا تكون مستترة فلو أمرها بالتستر من ذوى محارمها أدى إلى الحرج وكما يباح النظر إلى هذه المواضع يباح المس لما روى ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل فاطمة رضي الله عنها ويقول أجد منها ريح الجنة وكان إذا قدم من سفر بدأ بها فعانقها وقبل رأسها وقبل أبو بكر رأس عائشة رضي الله عنهما وقال صلى الله عليه وسلم من قبل رجل أمه فكانما قبل عتبة الجنة وقال محمد بن المنكدر رحمه الله بت أغمز رجل أمي وبات أخى أبو بكر يصلى وما أحب ان تكون ليلتي بليلته ولكن انما يباح المس والنظر إذا كان يأمن الشهوة على نفسه وعليها فأما إذا كان يخاف الشهوة على نفسه أو عليها فلا يحل له ذلك لما بينا ان النظر عن شهوة والمس عن شهوة نوع زنا وحرمة الزنا بذوات المحارم أغلظ وكما لا يحل له ان يعرض نفسه للحرام لا يحل له ان يعرضها للحرام فإذا كان يخاف عليها فليجتنب ذلك ولا يحل له أن ينظر إلى ظهرها وبطنها ولا ان يمس ذلك منها وقال الشافعي رحمه الله في القديم لا بأس بذلك وجعل حالهما كحال الجنس في النظر وهذا ليس بصحيح فان حكم الظهار ثابت بالنص وصورته ان يقول الرجل لامرأته أنت على كظهر أمي وهو منكر من القول لما فيه من تشبيه المحللة بالمحرمة فلو كان النظر إلى ظهر الام حلالا له لكان هذا تشبيه محللة بمحللة وإذا ثبت هذا في الظهر يثبت في البطن لانه أقرب إلى المأتى وإلى ان يكون مشتهى منها والجنبان كذلك