المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣١ - باب الخوارج
شهدوا عنده بذلك لم يقض بشهادتهم على مابينا وكذلك ان كان لا يعرفهم لان الظاهر في منعة أهل البغى أن من يسكن فيهم فهو منهم فما لم يعلم خلافه وجب عليه الاخذ بالظاهر (قال) وما أصاب أهل البغي من القتل والاموال قبل أن يخرجوا ويحاربوا ثم صالحوا بعد الخروج على ابطال ذلك لم يجز وأخذوا بجميع ذلك من القصاص والاموال لان ذلك حق لزمهم للعباد وليس للامام ولاية اسقاط حقوق العباد فكان شرطهم اسقاط ذلك عنهم شرطا باطلا فلا يوفي به ويصنع بقتلى أهل العدل مايصنع بالشهيد فلا يغسلون ويصلى عليهم هكذا فعل على رضى الله عنه بمن قتل من أصحابه وأوصى عمار بن ياسر وحجر بن عدى وزيد بن صوحان رضي الله عنهم حين استشهدوا وقد رويناه في كتاب الصلاة ولا يصلى على قتلى أهل البغي ولا يغسلون أيضا ولكنهم يدفنون لاماطة الاذى هكذا روى عن على رضي الله عنه أنه لم يصل على قتلى النهروان ولان الصلاة عليهم الدعاء لهم والاستغفار قال الله تعالى وصل عليهم ان صلاتك سكن لهم وقد منعنا من ذلك في حق أهل البغى ولان القيام بغسلهم والصلاة عليهم نوع موالاة معهم والعادل ممنوع من الموالاة مع أهل البغي في حياة الباغي فكذلك بعد وفاته وكان الحسن بن زياد رحمهما الله تعالى يقول هذا إذا بقيت لهم فئة فان لم يبق لهم فلا بأس للعادل بأن يغسل قريبه من أهل البغي ويصلىعليه وجعل ذلك بمنزلة قتل الاسير والتجهيز على الجريح لان في القيام بذلك مراعاة حق القرابة ولا بأس بذلك إذا لم يبق لهم فئة (قال) وأكره ان تؤخذ رؤسهم فيطاف بها في الآفاق لانه مثلة وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المثلة ولو بالكلب العقور ولانه لم يبلغنا ان عليا رضى الله عنه صنع ذلك في شئ من حروبه وهو المتبع في الباب ولما حمل رأس يباب البطريق إلى أبى بكر رضي الله عنه كرهه فقيل ان الفرس والروم يفعلون ذلك فقال لسنا من الفرس ولا الروم يكفينا الكتاب والخبر وقد جوز ذلك بعض المتأخرين من أصحابنا ان كان فيه كسر شوكتهم أو طمأنينة قلب أهل العدل استدلالا بحديث ابن مسعود رضى الله عنهم حين حمل رأس أبى جهل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ينكر عليه وإذا قتل العادل في الحرب أباه الباغي ورثه لانه قتل بحق فلا يحرمه الميراث كالقتل رجما أو في قصاص وهذا لان حرمان الميراث عقوبة شرعت جزاء على قتل محظور فالقتل المأمور به لا يصلح ان يكون سببا له وكذلك الباغي إذا قتل مورثه العادل