المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢٩ - باب الخوارج
لان قتالهم فرض كقتال أهل الحرب والمرتدين وإذا وقعت الموادعة بينهم فأعطى كل واحد من الفريقين رهنا على انه ايهما غدر فقتل الرهن فدماء الآخرين لهم حلال فغدر أهل البغى وقتلوا الرهن الذين في أيديهم لم ينبغ لاهل العدل ان يقتلوا الرهن الذين في أيديهم ولكنهم يحبسونهم حتى يهلك أهل البغي أو يتوبوا لانهم صاروا آمنين فينا إما بالموادعة أو بأن أعطيناهم الامان حين أخذناهم رهنا وانما كان الغدر من غيرهم فلا يؤاخذون بذنب الغير قال الله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى ولكنه لا يخلى سبيلهم لانهم يخاف فتنتهم وان يعودوا إلى فئتهم فيحاربون أهل العدل فلهذا حبسوا إلى ان يتفرق جمعهم وكذلك ان كان هذا الصلح بين المسلمين والمشركين فغدر المشركون حبس رهنهم في أيدى المسلمين حتى يسلموا وان أبوا فهم ذمة المسلمين يوضع عليهم الجزية لانهم حصلوا في أيدينا آمنين فلا يحل قتلهم بغدر كان من غيرهم ولكنهم احتبسوا في دارنا على التأبيد لانهم كانوا راضين بالمقام في دارنا إلى أن يرد علينا رهننا وقد فات ذلك حين قتلوا رهننا فقلنا انهم بحتبسون في دارنا على التأبيد والكافر لا يترك في دارنا مقيما الا بجزية فتوضع عليهم الجزية ان لم يسلموا ويحكي أن الدوانيقي كان ابتلى بهذا الصلح مع أهل الموصل ثم انهم غدروا فقتلوا رهنه فجمع العلماء ليستشيرهم في رهنهم فقالوا يقتلون كما شرطوا على أنفسهم وفيهم أبو حنيفة رحمه الله تعالى ساكت فقال له ما تقول قال ليس لك ذلك فانك شرطت لهم مالا يحل وشرطوا لك مالا يحل وكل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل ولا تزر وازرة وزر أخرى فاغلظ عليه القول وأمر باخراجه من عنده وقال ما دعوتك لشئ الا أتيتني بما أكره ثم جمعهم من الغد وقال قد تبين لى أن الصواب ما قلت فماذا نصنع بهم قال سل العلماء فسألهم فقالوا لاعلم لنا بذلك قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى توضع عليهم الجزية فقال لم وهم لا يرضون بذلك قال لانهم رضوا بالمقام في دارنا إلى أن يرد علينا رهننا وقد تحقق فوات ذلك فكانوا راضين بالمقام في درانا على التأبيد والكافر إذا رضى بذلك توضع عليه الجزية فاستحسن قوله واعتذر إليه ورده إلى بيته بمحمل وإذا أمن الرجل من أهل العدل رجلا منأهل البغي جاز أمانه لان وجوب قتل الباغي لا يكون أقوى من وجوب قتل المشرك ثم هناك يصح أمان واحد من المسلمين لقوله صلى الله عليه وسلم يسعى بذمتهم ادناهم فكذلك ههنا ولانه ربما يحتاج الي أن يناظره فعسى أن يتوب من غير قتال ولا يتأتى ذلك ما لم يأمن كل