رسالة في الخمس( للبروجردى) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٦ - الثالث الكنز
اللّهمّ إلّا أن يقال: يستكشف من الشهرة وجود نصّ دالّ على ذلك، مذكور في الجوامع الأوّلية التي هي الأصل بالنسبة إلى الجوامع الثانوية الموجودة بأيدينا، غاية الأمر أنّه لم ينقل فيها، إلّا أنّ بلوغ الشهرة إلى هذا الحدّ الذي يستكشف منه ثبوت النصّ في تلك الجوامع محلّ إشكال، فانقدح أنّه لا دليل على ثبوت الخمس فيها و إن كان الاحتياط بإخراجه ممّا لا ينبغي تركه.
ثمّ إنّ المراد بالتعريف في المقام هل هو الثابت في تعريف اللقطة من وجوب الدفع إلى مدّعي الملكيّة مع إقامته البيّنة عليه، و إلّا فبدونها لا يجب الدفع. نعم، يجوز مع حصول الظنّ بكونه مالكاً من التوصيف و بيان الآثار و العلائم، و بعد فرض وجدان المالك الحقيقي يكون ضامناً له أيضاً، أو أنّه لا يلزم في المقام إقامة البيّنة، بل يكفي في وجوب الدفع إلى البائع مجرّد توصيفه و بيانه الآثار و العلامات، أو لا يحتاج إلى ذلك أيضاً، بل يكفي مجرّد ادّعائه الملكيّة و إن لم يكن يعرفه بالخصوصيّات و لم يقم عليه البيّنة أيضاً، كما حكي عن الشهيد (رحمه اللَّه) [١]؟ وجوه.
الظاهر هو الوجه الثاني؛ لظهور الرواية في توقّف وجوب الدفع إلى البائع، و ثبوت الملكيّة له على عرفانه، و من الواضح أنّه ليس المراد بالعرفان مجرّد ادّعاء الملكيّة و إن لم يكن يعرف شيئاً من خصوصيات الشيء و آثاره، بل ظاهر العرفان، العرفان بالخصوصيّات، و عليه فلا يبقى مجال للاحتمال الثالث.
نعم، يمكن الاستناد بأنّ مقتضى ثبوت التسلّط و الاستيلاء على الدابّة الاستيلاء على ما في جوفها أيضاً، و هذه السلطة لم تزل بوقوع المعاوضة على نفس الدابّة، بل هي بعد باقية، و مقتضاها ثبوت الملكيّة لذي اليد و إن لم يقم البيّنة و لم يعرف الشيء بالخصوصيّات.
[١] الدروس الشرعيّة ١: ٢٦٠.