رسالة في الخمس( للبروجردى) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٥ - السادس الحلال المختلط بالحرام في الجملة
مجهولًا أيضاً، كما إذا لم يعلم أنّ الحرام هل هو ثلث المجموع أو ربعه أو غيرهما من الكسور المشاعة؟ وجهان:
فإن قلنا بالوجه الثاني تكون الرواية دالّة على ثبوت الخمس في جميع أفراد محلّ البحث، و أمّا إذا قلنا بالوجه الأوّل فلا دلالة للرواية إلّا على ثبوت الخمس في الشبهة المحصورة التي يكون مقتضى القاعدة فيها الاحتياط بالاجتناب عن الجميع.
هذا، و الظاهر هو هذا الوجه، فإنّ التعبير بعدم عرفان الحلال عن الحرام ظاهر في عدم تميّز عين الحلال عن عين الحرام، و ليس فيه إشعار بالجهل من حيث المقدار و أنّ المراد بعدم العرفان هو عدم عرفان كسر الحرام المشاع الموجود في المجموع.
و دعوى أنّ الحكم بوجوب إخراج الخمس في الجواب لا يلائم إلّا مع كون المراد الجهل بالمقدار، خصوصاً مع التعليل ب «أنّ اللَّه قد رضي من ذلك المال بالخمس» في الجواب، لا يلائم إلّا أنّ مقدار الحرام و إن كان مجهولًا لك، و أنّه هل يكون بالغاً حدّ الخمس أو الأزيد أم لم يبلغ؟ إلّا أنّه تعالى قد اختار الخمس و رضي به من بين الكسور المشاعة، فإيجاب إخراج الخمس خصوصاً بملاحظة هذا التعليل لا ينطبق إلّا على كون مراد السائل عدم العرفان من حيث المقدار، كما لا يخفى.
مدفوعة بأنّ إيجاب إخراج الخمس لا ينافي كون المراد ما ذكرنا من عدم تميّز عين الحلال عن عين الحرام؛ لأنّ مرجع ذلك إلى أنّ اختلاط العينين و عدم تميّزهما يوجب الرجوع إلى الخمس من المجموع. غاية الأمر أنّه لا بدّ من الالتزام بوقوع معاوضة قهرية بين المالين بحكم الشارع على تقدير عدم كون ما يدفع منهما بعنوان الخمس هو المال الحرام الذي قصد تخليص المال منه، بل كان هو المال الحلال، فإنّه