رسالة في الخمس( للبروجردى) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٧ - السادس الحلال المختلط بالحرام في الجملة
هذا الخمس هل هو مصرف الخمس المتعلّق بالأُمور المتقدّمة التي يجب فيها الخمس؛ و هو الإمام و فقراء السادة، فيكون الخمس الثابت في المقام هو الخمس المعهود المصطلح الذي عيّن مصرفه في الآية الشريفة الواردة في الغنيمة [١]، أو أنّه لا بدّ من صرف هذا الخمس في الصدقة التي مصرفها عموم الفقراء؟ وجهان:
من ظهور رواية عمّار المتقدّمة في كون هذا الخمس هو الخمس المعهود الذي له مصرف خاصّ، حيث عدّ فيها الحلال المختلط بالحرام في سياق ما يجب فيه الخمس من الكنوز و المعادن و غيرهما، و من ظهور رواية السكوني في وجوب التصدّق بهذا الخمس، حيث قال (عليه السّلام): «تصدّق بخمس مالك».
و قد عرفت سابقاً أنّ الخمس لا يكون له حقيقة شرعية، بل ليس هو إلّا الكسر المشاع المعهود، فالحكم بثبوته في المقام كما في رواية عمّار لا دلالة فيه على وجوب الصرف إلى السادة، بل غايته ثبوت هذا الكسر المشاع في الحلال الكذائي، و هذا لا ينافي وجوب التصدّق به و لزوم صرفه بعنوان الصدقة عن المالك.
و يؤيّد ذلك أنّ الحكم فيما إذا كان مقدار المال معلوماً و المالك مجهولًا هو وجوب التصدّق به عنه بمقتضى الروايات الواردة في مجهول المالك الدالّة على التصدّق عنه [٢]؛ لأنّه نوع إيصال إليه بعد تعذّر الردّ إلى شخصه، فإن جاء بعد و رضي، و إلّا فيجب عليه الخروج عن عهدته بردّ مثله أو قيمته إليه، و الظاهر أنّ المنشأ لهذا الحكم ليس إلّا مجرّد مجهوليّة المالك.
و أمّا عدم الجهل بالمقدار فلا دخل له في هذا الحكم على ما هو المتفاهم عند
[١] سورة الأنفال ٨: ٤١.
[٢] راجع الوسائل ١٧: ١٩٩، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به ب ٤٧ ح ١ و ج ٢٥: ٤٥٠، كتاب اللقطة ب ٧ ح ٢ و ج ٢٦: ٢٩٧، كتاب الفرائض و الميراث، أبواب ميراث الخنثى و ما أشبهه ب ٦ ح ٣.