رسالة في الخمس( للبروجردى) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٨ - السادس الحلال المختلط بالحرام في الجملة
العرف، فإذا كان المقدار أيضاً مجهولًا فالظاهر أنّه لا يختلف الحكم بذلك، بل الظاهر لزوم الصرف بعنوان الصدقة. و إن شئت قلت: إنّ إيجاب الخمس إنّما هو لأجل الجهل بالمقدار، و إيجاب التصدّق به كما في رواية السكوني إنّما هو لأجل كون المالك مجهولًا، فيستفاد منه أنّ الجهل بالمالك يوجب التصدّق بالمال عنه.
غاية الأمر أنّه إذا كان المقدار معلوماً يجب صرف ذلك المقدار إليه، و إذا كان مجهولًا يجب صرف الخمس فيه؛ لأنّ اللَّه قد رضي بالخمس. و يؤيّد ما ذكرنا أنّ إفادة وجوب الخمس المصطلح تحتاج إلى مئونة زائدة على إيجاب التصدّق بالخمس عن المالك.
توضيح ذلك: أنّه لا إشكال في دلالة الروايات الواردة في المسألة على أنّ تخليص المال من الحرام و تطهيره عنه يتوقّف على أداء الخمس و استثنائه منه؛ لأنّه تعالى رضي منه أو من جميع الأشياء بالخمس، و أنّه لا يجب بذل أزيد من مقدار الخمس، و مرجع ذلك إلى وقوع معاوضة قهريّة بين المالين على تقدير كون الحرام أزيد من مقدار الخمس بحسب الواقع؛ لأنّه على هذا التقدير لا بدّ من الالتزام بوقوع هذه المعاوضة بحكم الشارع الذي اقتصر على الخمس.
و هذا المقدار المستفاد من الروايات يقيناً يتساوى فيه كلا الاحتمالين: احتمال الخمس المصطلح، و احتمال الصدقة، و في الزائد عليه يختلفان، حيث إنّه على تقدير كون مصرف الخمس هي الصدقة لا يحتاج إلى أزيد من وقوع المبادلة بين المالين؛ لأنّ المفروض أنّ الخمس الذي وقع عوضاً عن المال الحرام يردّ إلى المالك و يتصدّق به عنه؛ لأنّه نوع إيصال إليه بعد تعذّر الردّ إلى شخصه، و الصدقة صدقة عنه، فلم تقع المبادلة إلّا بين المالين فقط.
و هذا بخلاف ما لو كان المستحقّ لهذا الخمس هو بني هاشم، فإنّه لا بدّ مع ما ذكر من الالتزام بكون اختلاط الحرام بالحلال الموجب للخمس موجباً لتبدّل