رسالة في الخمس( للبروجردى) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٩ - الثالث الكنز
كتاب مبسوطه الذي هو كتاب تفريعي له، كما نبّهنا عليه مراراً، و لم يتعرّض لهذا التفصيل في كتاب نهايته الذي كان بناؤه فيه على الاقتصار على ذكر ما ورد فيه النصّ أو النصوص من الأئمّة (عليهم السّلام) بعين الألفاظ الصادر منهم، و هذا يدلّ على عدم ثبوت نصّ على هذا التفصيل المذكور في المبسوط، بل التعرّض له إنّما وقع تبعاً للعامّة.
و كيف كان، فمقتضى إطلاق الحكم بملكيّة الكنز الموجود في دار الحرب لمن وجده ثبوت الملكيّة للواجد، و لو وجده في دار الحرب في ملك مسلم، إلّا أن يقال بعدم كون هذه الصورة مرادة له أصلًا، و السرّ أنّه لم يكن في زمانه مسلم مقيم في دار الحرب؛ لأجل بُعد الطريق و عدم تحقّق الارتباطات الموجودة في هذه الأزمنة بين الكفّار و المسلمين، كما لا يخفى.
كما أنّ حكمه بوجوب التعريف فيما إذا وجد الكنز في ملك الإنسان ليس المراد به مطلق ما إذا وجد في ملك إنسان. و لو لم يكن مثل الدار و البيت و نحوهما محاطاً بالجدار و نحوه؛ بأن وجده في صحراء قرية لها مالك شخصي، فإنّ الظاهر عدم الافتقار إلى التعريف في هذه الصورة، بل حكمه حكم ما لو وجده في الأراضي المباحة أو شبهها.
و التحقيق في المقام أنّه لا بدّ في استكشاف حكم صور الكنز من ملاحظة الروايات الواردة في الكنز، و الروايات الواردة في حكم الشيء الذي جهل مالكه، كاللقطة و الضالّة و الموجود في بطن السمكة أو الشاة و نحوها.
فنقول: أمّا ما ورد في غير الكنز على اختلاف موردها فهي كثيرة:
منها: الروايات الواردة في اللقطة الدالّة على وجوب التعريف في الدرهم و ما زاد، و أنّه بعد التعريف يجعله كسبيل ماله أو يتصدّق به عن صاحبه، فإن جاء و رضي، و إلّا فهو له ضامن، على اختلاف الروايات الواردة فيه، و يجوز له الحفظ