رسالة في الخمس( للبروجردى) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٤ - السادس الحلال المختلط بالحرام في الجملة
هو المال، و يصير مفاد الذيل وجوب الاجتناب عن المال الذي كان صاحبه معلوماً، و ليس فيه حينئذٍ دلالة على أنّ المراد بقول السائل: «أصبت مالًا» إلخ هو إصابة المال الكذائي من الشخص الآخر إليه، و هذا بخلاف ما لو كان الصادر «يعمل» بدل «يُعلم»، فإنّ فيه حينئذٍ دلالة على أنّ المراد من إصابة المال الكذائي إليه من أصابته من الشخص الآخر إليه بالإرث أو غيره.
غاية الأمر أنّه أغمض في طريق تحصيله، و عليه فيكون المراد بالموصول الذي يجب الاجتناب عنه هو الطريق غير المشروع الذي حصل بعض المال منه.
و يؤيّد هذا الاحتمال صحيحة الحلبي، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: أتى رجل أبي (عليه السّلام) فقال: إنّي ورثت مالًا و قد علمت أنّ صاحبه الذي ورثته منه قد كان يربي، و قد أعرف أنّ فيه رباً و استيقن ذلك، و ليس يطيب لي حلاله لحال علمي فيه، و قد سألت فقهاء أهل العراق و أهل الحجاز فقالوا: لا يحلّ لك أكله، فقال أبو جعفر (عليه السّلام): إن كنت تعلم بأنّ فيه مالًا معروفاً رباً، و تعرف أهله فخذ رأس مالك و ردّ ما سوى ذلك، و إن كان مختلطاً فكله هنيئاً، فإنّ المال مالك، و اجتنب ما كان يصنع صاحبه، الحديث [١].
و كيف كان، فلا بدّ من النظر في السؤال في رواية الحسن و تشخيص المراد من قوله: «لا أعرف حلاله من حرامه»، و أنّه هل يختصّ هذا التعبير بما إذا لم تكن عين الحلال متميّزة عن عين الحرام، بأن كان هنا عينان مثلًا يعلم بكون إحداهما حلالًا و الأُخرى حراماً على سبيل الشبهة المحصورة، من دون أن يكون النظر إلى جهالة مقدار الحرام، أو يعمّ ما إذا كان مقدار الحرام الموجود على نحو الإشاعة في المجموع
[١] الكافي ٥: ١٤٥ ح ٥، الفقيه ٣: ٢٠٣ ح ٧٨٩، التهذيب ٧: ١٦ ح ٧٠، الوسائل ١٨: ١٢٩، كتاب التجارة، أبواب الربا ب ٥ ح ٣.