رسالة في الخمس( للبروجردى) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٥ - الثالث الكنز
الوجدان، فهل يحكم بثبوت الملكيّة بمجرّد الوجدان و لزوم إخراج الخمس، أو أنّه لا بدّ من التعريف و جواز التملّك بعده؟
لا يبعد ترجيح الاحتمال الأوّل؛ لظهور أدلّة الكنز الجاعلة إيّاه في سياق سائر ما يجب فيه الخمس من الأُمور الثلاثة أو الأربعة في ثبوت الملكيّة للواجد بمجرّد الوجدان من دون توقّف على التعريف، و لا مجال للتصرّف فيها بسبب ما ورد فيما يجب فيه التعريف [١]، كما أنّه لا مجال للحكم بوجوب الخمس فيما يجب فيه التعريف، نظراً إلى أدلّة الكنز [٢] الموجبة للخمس بعد الوجدان.
و من هنا يشكل الحكم بثبوت الخمس فيما وجد في جوف دابّة اشتراها من الغير مع عدم معرفة البائع إيّاه بعد التعريف، و ذلك لعدم دلالة صحيحة عبد اللَّه بن جعفر المتقدّمة [٣] الواردة في حكم هذا الفرع على ثبوت الخمس، بل مقتضى ظاهرها أنّه مع عدم معرفة البائع يكون الشيء بأجمعه للبائع، و أنّه رزقٌ رزقه اللَّه إيّاه، و كذلك الورق الموجود في الدار المعمورة بعد عدم معرفة الأهل أو الساكنين حولها له، فإنّ مقتضى الصحيحة و الموثّقة المتقدّمتين [٤] جواز التمتّع به بأجمعه و التملّك له كذلك، من دون تعرّض بوجوب الخمس كما لا يخفى.
و بالجملة: فلم أعثر على دليل يدلّ على ثبوت الخمس في مثل هذه الصورة ممّا يجب فيه التعريف أوّلًا و إن كانت الشهرة بين الشيخ و من تأخّر عنه متحقّقة على ذلك [٥].
[١] الوسائل ٢٥: ٤٤١، كتاب اللقطة ب ٢.
[٢] الوسائل ٩: ٤٩٥، أبواب ما يجب فيه الخمس ب ٥.
[٣] في ص ٣٦١.
[٤] في ص ٣٧٠.
[٥] النهاية: ٣٢١، المراسم: ٢٠٩، المهذّب ٢: ٥٦٨ ٥٦٩، السرائر ٢: ١٠٦، إصباح الشيعة: ٣٢٥، الوسيلة: ٢٧٨ ٢٧٩، الجامع للشرائع: ٣٥٦، شرائع الإسلام ١: ١٨٠، إرشاد الأذهان ١: ٢٩٢.