رسالة في الخمس( للبروجردى) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٤ - الثالث الكنز

الدعوى بالنسبة إلى صحيحة محمّد بن مسلم و موثّقة محمّد بن قيس المتقدّمتين؛ لعدم ظهور الروايتين في ما إذا كان الورق الموجود في الدار موجوداً في ظاهرها، بل مقتضى الإطلاق و ترك الاستفصال الشمول للكنز أيضاً.

و إمّا لأجل أنّ موردها و إن كان مختصّاً بغير الكنز، إلّا أنّ المتفاهم بنظر العرف عدم الاختصاص بمفهوم الموافقة الذي هو عبارة عن إلغاء الخصوصية، فلو لم يرد في باب الكنز بالخصوص رواية لكان حكمه حكم اللقطة من وجوب التعريف و جواز التملّك بعده، إلّا أنّه مع ورود الرواية في مورده خصوصاً مع ذكره في سياق المعدن و الغوص و الغنائم التي يجب فيها الخمس، فهل اللازم تقييد أدلّة الكنز الدالّة على وجوب الخمس فيما إذا صار الواجد مالكاً له بالأدلّة الواردة في غيره الظاهرة في توقّف جواز التملّك على التعريف، بحيث كان ثبوت الخمس بعد التعريف و جواز التملّك، أو أنّه حيث كان المورد في الدليلين مختلفاً، حيث إنّ مورد أدلّة الكنز هو الكنز بالمعنى الذي عرفت‌ [١]، و مورد أدلّة غيره هو المال الموجود في ظاهر الأرض، و قد وقعت الحيلولة بينه و بين مالكه بدون قصد و لا إرادة، فلا منافاة بين توقّف جواز التملّك في الثاني على التعريف، و عدم توقّفه عليه في الأوّل، بل ثبوت الملكيّة بمجرّد الوجدان، غاية الأمر لزوم إخراج الخمس لأربابه؟ وجهان.

لا مجال لتوهّم التقييد في الكنز الذي وجد في بطن الأرض و كانت الآثار شاهدة على تعلّقه بالامم الماضية التي ليس منهم في زمان الوجدان عين و لا أثر؛ إذ لا وجه للحكم بوجوب التعريف بالنسبة إلى مثل ذلك الكنز الذي لا يحتمل عند العرف وجود مالك فعلي بالنسبة إليه.

و أمّا في غيره من الكنوز التي يوجد و يحتمل ثبوت المالك لها و بقاؤه في حال‌


[١] في ص ٣٥٦.