رسالة في الخمس( للبروجردى) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٩ - الخامس الأرض التي اشتراها الذمّي من المسلم
دليلنا: إجماع الفرقة، فإنّهم لا يختلفون في هذه المسألة، و هي مسطورة لهم منصوص عليها. روى ذلك أبو عبيدة الحذاء قال: سمعت أبا جعفر (عليه السّلام) يقول: أيّما ذمّي اشترى من مسلم أرضاً فإنّ عليه الخمس [١]، انتهى.
و أنت خبير بصراحة هذا الكلام في كون المراد من الخمس الذي اختاره، و ذكر أنّ أصحابنا الإمامية لا يختلفون في ذلك، و أنّه الذي رواه أبو عبيدة الحذاء، هو ضعف العشر الذي به قال أبو يوسف.
و من الواضح أنّ المراد بالعشر الثابت في الأراضي العشرية هو العشر في غلّتها و منافعها، دون أصلها و عينها، فيظهر من ذلك أنّه لم يكن مراد الأصحاب من هذا الخمس هو الخمس المعهود المصطلح المبحوث عنه في كتاب الخمس، و يؤيّده عدم تعرّض جماعة من أعلام القدماء ممّن تقدّم لثبوت الخمس المعهود في المقام، و ظاهرهم عدم الثبوت، و نقل المفيد الرواية في المقنعة [٢] لا يدلّ على كون مراده ثبوت الخمس المصطلح، خصوصاً مع عدم تعرّض سلّار الذي هو أكبر تلامذته، و لذا تصدّى بعد المفيد الزعامة، و كان متقدّماً على الشيخ لذلك في كتاب المراسم، مع اشتماله على أغلب فتاوى المفيد.
و كيف كان، فلا بدّ من التأمّل في المراد من الخمس الوارد في الرواية، و أنّ الراوي و هو أبو عبيدة هل فهم الخمس المصطلح أو ضعف العشر الثابت في الأراضي العشرية بعنوان الزكاة؟ و الظاهر أنّ كلّاً من الأمرين محتمل و لا معيِّن لواحد منهما، فإنّه كما يحتمل كون المراد هو الخمس المعهود المصطلح، كما يؤيّده حكم الشيخ بثبوته في المقام في أكثر كتبه من التهذيب [٣] الذي هو أوّل ما صنّفه
[١] الخلاف ٢: ٧٣ ٧٤ مسألة ٨٥.
[٢] المقنعة: ٢٨٣.
[٣] التهذيب ٢: ١٣٩ ح ٣٩٣.