رسالة في الخمس( للبروجردى) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٨ - الخامس الأرض التي اشتراها الذمّي من المسلم
أبي أيّوب إبراهيم بن عثمان كما عرفت.
و أمّا دلالتها فلا بدّ من البحث فيها تارة من حيث كون الخمس الذي حكم فيها بثبوته على عهدة الذمّي، هل هو خمس عين الأرض، أو أنّ المراد به هو ضعف العشر الثابت في الأراضي العشرية المتعلّق بالعوائد و المنافع دون نفس العين؟ و أُخرى من حيث اختصاص ذلك بخصوص ما إذا كان الانتقال إلى الذمّي بالاشتراء، أو عدم الاختصاص به و الشمول لسائر المعاوضات، بل و جميع أنواع الانتقالات و لو لم تكن معاوضة، بل و لو كانت قهرية كالإرث و نحوه، و ثالثة من جهة الاختصاص بخصوص أرض الزراعة و نحوها، أو عدمه و الشمول لغيرها من أراضي المساكن و نحوها.
أمّا من الجهة الأُولى: فنقول: يظهر من الشيخ (قدّس سرّه) في كتابي النهاية و المبسوط و كتاب الاقتصاد و الجمل أنّ الخمس الثابت في هذه الأرض هو الخمس المعهود الثابت بالنسبة إلى عينها؛ لأنّه ذكرها في سياق ما يجب فيه الخمس من الغنائم و المعادن و غيرهما [١].
و يظهر من كتاب خلافه أنّ الخمس في هذه الأرض هو ضعف العشر المتعلّق بعوائد الأراضي العشرية، حيث قال في مسألة خمس و ثمانين من كتاب الزكاة: إذا اشترى الذمّي أرضاً عشرية وجب عليه فيها الخمس، و به قال أبو يوسف، فإنّه قال: عليه فيها عشران، و قال محمّد: عليه عشر واحد، و قال أبو حنيفة: تنقلب خراجية يعني يصير الاختيار في تعيين المقدار إلى وليّ المسلمين، و لا مقدار معيّناً مع قطع النظر عن تعيينه و قال الشافعي: لا عشر عليه و لا خراج [٢].
[١] النهاية: ١٩٧، المبسوط ١: ٢٣٧، الاقتصاد: ٤٢٧، الرسائل العشر (الجمل و العقود): ٢٠٧.
[٢] راجع المجموع للنووي ٥: ٤٥٥، و الهداية للمرغيناني ١: ١١٩، و تبيين الحقائق للزيلعي ١: ٢٩٤، و المبسوط للسرخسي ٣: ٦.