رسالة في الخمس( للبروجردى) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٧ - الخامس الأرض التي اشتراها الذمّي من المسلم
و الظاهر أنّ هذا هو السرّ في ترك أحمد بن محمّد بن عيسى الرواية عن ابن محبوب، لما رأى منه من روايته عن الثمالي من دون واسطة، مع عدم إمكان ذلك منه، إلّا أنّ الذي يشكل الأمر أنّ الوجه لعدم روايته عنه إن كان هو الذي ذكرنا، فهذا يوجب ترك الرواية عنه رأساً، فلا وجه للتوبة و الرجوع و الرواية عنه.
نعم، يمكن توجيه ذلك بأنّه يمكن أن يكون الوجه لرواية ابن محبوب عن أبي حمزة الثمالي من دون واسطة أنّه كانت تلك الروايات موجودة عند محبوب أبي الحسن مضبوطة محفوظة من الزيادة و النقصان، لقراءته على الثمالي مثلًا، فاستجاز من الثمالي نقل تلك الروايات لابنه الحسن قبل أن يبلغ إلى حدّ يمكن له الرواية لصغر سنّه، فأجازه في ذلك، ثم بعد البلوغ إلى ذلك الحدّ روى الحسن عنه من دون واسطة، نظراً إلى الإجازة الصادرة من الثمالي بعد استجازة أبيه و إن لم يكن الثمالي باقياً إلى ذلك الزمان، و يؤيّده شدّة اهتمام محبوب بكون ولده من جملة المتحمّلين للحديث، كما يظهر ممّا ذكر في ترجمته من أنّه كان يعطيه بإزاء حمل حديث واحد درهماً [١].
و يؤيّده أيضاً ثبوت النظير له، و هو رواية هارون بن موسى التلعكبري، عن محمّد بن محمّد بن الأشعث كتاب الجعفريات، فإنّ روايته عنه كانت مستندة إلى استجازة موسى أبي هارون عن محمّد رواية ذلك الكتاب لابنه و إجازته له؛ و لذا رواه هارون قبل أن يبلغ إلى خمس عشرة سنة [٢].
و كيف كان، فالظاهر أنّه لا ينبغي الإشكال في الرواية في المقام من حيث السند؛ لأنّ الحسن لم يروها عن الثمالي حتى تجري فيه المناقشة، بل رواها عن
[١] اختيار معرفة الرجال، المعروف ب «رجال الكشّي»: ٥٨٥ رقم ١٠٩٥.
[٢] راجع الجعفريات (المطبوع مع قرب الإسناد): ١٨٣، و رجال الطوسي: ٤٤٢ رقم ٦٣١٣.