رسالة في الخمس( للبروجردى) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٨ - الثالث الكنز
كما نفينا البُعد عن هذا الاحتمال فيما سبق.
فعلى التقدير الأوّل يكون مقتضى الصحيحة ثبوت الملكيّة للأهل و لو لم يدّعوا الملكيّة، فضلًا عمّا إذا ادّعوها، و لازمه الانتقال إلى ورثتهم مع موتهم قبل التعريف و ادّعاء الملكيّة و وجوب الصرف إلى ديّانهم فيما لو كان عليهم دين و غير ذلك.
و على التقدير الثاني يكون مقتضاها وجوب الدفع إلى الأهل بمجرّد الادّعاء؛ لأنّه مقتضى أحقيّتهم، و بالجملة: مفاد الصحيحة بعد عدم إمكان الحمل على بيان الحكم الواقعي المسبّب عن علله الواقعية، أو عن خصوص اليد كما عرفت هو كون الأهل أحقّ، نظير أحقّية الواجد فيما إذا وجد الورق في الدار الخربة، و هذا لا يحتاج إلى التوصيف و لا اليمين و لا إقامة البيّنة.
و عليه فيحمل العرفان الوارد في غير هذه الرواية على مجرّد الادّعاء لا على التوصيف و إن كان هو في نفسه ظاهراً في التوصيف، كما ذكرنا.
و كيف كان، فقد انقدح من جميع ما ذكرنا في حكم صور الكنز أنّ مقتضى الأدلّة الواردة في الكنز الجاعلة إيّاه في سياق ما يجب فيه الخمس، كالغنائم و الغوص و المعدن، ثبوت الملكيّة للواجد بمجرّد الوجدان، و أنّ التفصيل الذي ذكره الشيخ في المبسوط من الفرق بين ما يوجد في دار الحرب، و بين ما يوجد في دار الإسلام، و أنّ ما يوجد في دار الحرب يجب فيه الخمس مطلقاً، بخلاف ما يوجد في دار الإسلام، فإنّه فيه تفصيل عرفته [١] ممّا لا شاهد له في الروايات، بل مقتضى ظاهر ما ورد منها في الكنز [٢] ثبوت الملكيّة للواجد مطلقاً و أنّ عليه الخمس كذلك.
[١] في ص ٣٦٧.
[٢] الوسائل ٩: ٤٩٥، أبواب ما يجب فيه الخمس ب ٥.