رسالة في الخمس( للبروجردى) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٦ - الثالث الكنز

الثالث: الكنز

و قد عرّفه الفقهاء بأنّه المال المذخور تحت الأرض‌ [١]، و التقييد بالمذخور يفيد أنّه لا يكون من أجزاء الأرض متكوّناً فيها، كالمعدن الذي عرفت‌ [٢] أنّه عبارة عمّا يتكوّن في الأرض ممّا تكون الأرض أصله، و يحصل له التغيير في الصورة النوعية بسبب الحرارة الموجودة في باطن الأرض أو بسبب غيرها، و عليه فالكنز عبارة عن المال الخارجي الذي ذخر في الأرض و لا يعدّ من أجزائها، كما أنّ هذا القيد يفيد كون الذاخر له إنساناً صدر منه هذا العمل عن قصد و إرادة متعلّقة بكونه ذخيرة له ينتفع به في الاستقبال، فاستتار المال في الأرض قهراً لا عن إرادة صاحبه لا يوجب صدق عنوان الكنز عليه على ما هو مقتضى التعريف، كما أنّ التقييد بكونه مذخوراً تحت الأرض يخرج ما إذا كان مذخوراً في بطن شجر أو غيره ممّا لا يكون تحت الأرض كالجدار، و غيره.

و كيف كان، فالروايات الواردة في هذا الباب الدالّة على ثبوت الخمس في الكنز كثيرة:

منها: رواية الحلبي الواردة في الكنز و المعادن و الغوص، و قد قطعها في الوسائل و حكى كلّ قطعة في الباب المناسب لها [٣]، و إلّا فالرواية رواية واحدة،


[١] راجع شرائع الإسلام ١: ١٧٩، و تذكرة الفقهاء ٥: ٤١٣، و البيان: ٢١٥، و التنقيح الرائع ١: ٣٣٧، و الروضة البهيّة ٢: ٦٨، مع زيادة قيد «قصداً»، و الحدائق الناضرة ١٢: ٣٣٢.

[٢] في ص ٣٤٤ ٣٤٥.

[٣] الكافي ١: ٥٤٦ ح ١٩ وص ٥٤٨ ح ٢٨، الفقيه ٢: ٢١ ح ٧٣، التهذيب ٤: ١٢١ ح ٣٤٦، الوسائل ٩: ٤٩٢، أبواب ما يجب فيه الخمس ب ٣ ح ٢، وص ٤٩٥ ب ٥ ح ١، وص ٤٩٨ ب ٧ ح ١.