الخمس - فاضل لنكرانى، محمد جواد - الصفحة ١٠٣ - لماذا تم التمييز بين آية الخمس وآية الأنفال؟
قد يطرح في أذهان عامة الناس وكثير منهم هذا الإشكال:
نظراً إلى أن الزكاة في بعض الموارد قد يعادل العُشُر، وفي موارد أخرى قد يعادل واحداً من عشرين، وفي موارد أخرى أقل من ذلك، في حين إن الخمس يشكل واحداً على خمسة من ذلك، فكيف جعل الله عز وجل ذلك المقدار القليل من الزكاة للفقراء والمساكين وابن السبيل من غير بني هاشم الذين يصل عددهم إلى مستويات ونسب كبيرة جداً، في حين إن الخمس الذي يشكل هذه النسبة المطلقة في جميع المعادن والفوائد، بمعنى أنه يشكل خمس كل أرباح الدنيا ومعادنها، مخصص لليتامى والمساكين وابن السبيل من بني هاشم فقط؟
وهل يتناسب مثل هذا التوزيع مع العدالة؟
الجواب:
أولًا- إن مثل هذه المقارنة والانطباع والاستنتاج يشكل اجتهاداً في مقابل النص أو استحساناً عقلياً، ولو جعلنا مثل هذه الاستحسانات ملاكاً للأحكام الفقهية، عندها ينبغي أن نخدش في كثير من الأحكام الفقهية المسلمة، وهذا مرفوض في فقهنا ولا يمكن الفتوى على أساسه.
إذ في مثل هذه الموارد قام الشارع المقدس بمثل هذا التقسيم، فكما خصَّص الشارع الزكاة لفئة معينة وحرم أهل البيت (ع) منها، وفي نظر الشارع المقدس حقيقة لا مقارنة بين أهل البيت (ع) وأية مجموعة أخرى، لذا ينبغي وضع الاستحسان العقلي جانباً.
فعلى سبيل المثال في نفس بحثنا حول الغنيمة نقول: كيف يمكن القول في حرب لم يكن الرسول الله (ص) ليشارك فيه أحياناً بتقسيم الغنيمة إلى ستة أقسام أحدها لله