الخمس - فاضل لنكرانى، محمد جواد - الصفحة ١٦٨ - ما هو مدلول الآية الأولى والآية ٤١ من سورة الأنفال؟
- دراسة الآية الأولى:
يقول تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الأَنْفالِ قُلِ الأَنْفالُ للهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [١].
إن ما يلاحظ في البداية والذي ينبغي التدقيق حوله يتمثل بتكرار لفظ ( (الأنفال) قريباً من بعضها بعضاً في هذه الآية الكريمة، مع أن الله عز وجل كان يقدر أن يأتي بضمير محل هذه الإشارة عليها، ليقول: (يسألونك عن الأنفال قل هي لله والرسول)، كما ذكر في مورد آخر من القرآن الكريم ما يلي:
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِ [٢].
ويستفاد من هذا التكرار إرادة معنى خاص من هذين الأنفالين ولكل منهما.
إن الألف واللام في ( (الأنفال الأولى) للعهد، وبناء على هذا فإن لفظة الأنفال تلك تعني الغنائم الموجودة في غزوة بدر، وقوله تعالى: (يسألونك عن الأنفال) سؤال عن تلك الغنائم، حيث ذكر في بعض القراءات كما أشير إليه سابقاً في هذه الآية ما يلي: (يسألونك الأنفال)، أي أنهم يطالبونك بغنائم بدر لتعطيهم إياها، وقوله تعالى (عن الأنفال) ظاهرة بأنهم يستفسرون حكم تلك الغنائم لرسول الله، ويقول الله عز وجل مخاطباً رسوله ليقول لهم ما يلي: (قل الأنفال لله والرسول).
إن الألف واللام في لفظة ( (الأنفال الثانية) ليست للعهد، بل للجنس أو ما يطلق عليه ( (ألف واللام الاستغراقية) التي تفيد العموم، فيصبح معنى ذلك كما يلي: بما أنكم سألتم عن الغنائم فإنه لا خصوصية لغنائم غزوة بدر، بل إن كل
[١] الأنفال: ١.
[٢] البقرة: ١٨٩ ..