الخمس - فاضل لنكرانى، محمد جواد - الصفحة ١٣٢ - الروايات الدالة على إطلاق اليتامى وعدم تخصيصهم بالفقراء منهم
على الرغم من أن هذه الرواية مرسلة من حيث السند، ولكن يوجد فيه إشكال من حيث المتن بأنه لماذا ينبغي إعطاء مؤونة سنة كاملة لابن السبيل مثلًا؟
لأن ابن السبيل شخص لا يملك مقدار المال اللازم لرجوعه إلى مدينته ومحل سكنه فإن وصل إلى ذلك المكان فلا يطلق عليه ابن السبيل.
وهذا الموضوع بأنه لا يمكن القول بوجوب إعطاء ابن السبيل مقداراً من المؤونة ما يكفيه لمدة سنة، قرينة على أن لفظ (يقسم) متعلق بخصوص المساكين فحسب، بمعنى أنه يجب إعطاء المساكين ما يكفيهم لمدة سنة.
وعلى أي حال فإن الفقر الذي اشترطه الفقهاء ليس ذلك الفقر الذي يتمثل بسؤال الناس والطلب منهم، بل إذا كان شخص يتمتع بمكانة اجتماعية معينة وليس من أهل الطلب والسؤال من الآخرين، ولكنه لا يملك مؤونة سنته عندها يمكن دفع الخمس إليه.
بالنتيجة، فإنه يمكن القول في هذه الرواية كما ذكر في حال ابن السبيل وبنفس القرينة التي وردت هناك بأن لفظ (يقسم) متعلق بالمساكين فحسب ولا يشمل اليتامى وبالتالي فلا يشترط فيهم الفقر، نعم إذا اعتبرنا قيد (ما يستغنون به في سنتهم) متعلقاً بالموارد الثلاثة، عندها تصبح النتيجة اشتراط الفقر في اليتامى كذلك، وفي هذه الحالة يلزم توجيه هذا الأمر في ابن السبيل كذلك، بحيث إن الشخص الذي تقطعت به السبل وانطبق عليه عنوان ابن السبيل يمكن أن يبقى أكثر من سنة في الطريق، عندها يجوز عليه مخارج سنة كاملة في تصرفه، ولا ريب أن هذا التوجيه صعب جداً وفيه تكلف.