مع شيخ الأزهر في محاضراته الرمضانية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١ - مساء اليوم الثالث من شهر رمضان ١٤٣٦ هـ
كلّهم، فإنّهم يستثنون مَن هذه صفته، وإنّما لم يذكروه لندوره، فإنّهم قد بيّنوا ذلك في كتب معرفة الصحابة، وقد فعلوا مثل هذا في قولهم: إنّ المراسيل لا تقبل على الإطلاق من غير استثناء، مع أنّهم يقبلون مراسيل الصحابة .[١]
إنّ دعوة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)لم تكن دعوة إعجازية خارجة عن قوانين الطبيعة فالرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)لم يقم بتربية الناس وتعليمهم إلاّ مستعيناً بالأساليب التربوية المتاحة والإمكانيات المتوفّرة، والدعوة القائمة على هذا الأساس تختلف آثارها على حسب استعدادها وقابلياتها.
فبالنظر إلى ما ذكرنا نخرج بالنتيجة التالية:
إنّ الأُصول التربوية تقضي بأنّ من الصحابة مَنْ يمكن أن يصل في قوة الإيمان ورسوخ العقيدة إلى درجات عالية، كما يمكن أن يصل بعضهم في الكمال والفضيلة إلى درجات متوسطة، ومن الممكن أن لا يتأثّر بعضهم بالصحبة وسائر العوامل المؤثّرة إلاّ شيئاً طفيفاً لا يجعله في صفوف العدول وزمرة الصالحين.
[١] انظر: الصحبة والصحابة لحسن بن فرحان المالكي: ٤٤، الطبعة الأُولى عام ١٤٢٣ هـ .