مع شيخ الأزهر في محاضراته الرمضانية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠ - مساء اليوم الثالث من شهر رمضان ١٤٣٦ هـ
منهم بعد رحيل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم).[١]
ويلاحظ على الأمر الثاني: أنّ ما أفاده من أنّ عدالة الصحابي وليد لقاء النبيّ فقط، أمر لا يقبله العقل الحصيف، إذ على هذا يصير اللقاء في تكوين الشخصية الإسلامية المثالية للصحابي كمادة كيمياوية تستعمل في تحويل عنصر كالنحاس ـ مثلاً ـ إلى
عنصر آخر كالذهب حتّى تصنع صحبة الجيل الكبير الّذي
يناهز مائة ألف، أُمّة عادلة مثالية تكون قدوة وأُسوة للأجيال المستقبلة.
وممّن التفت إلى هذا المعنى الإمام ابن الوزير (المتوفّى ٨٤٢ هـ) حث استثنى من الصحابة مَن ظهر منه فسق أو ظلم; لأنّه يرى أنّ هذا الظالم والفاسق يسيء إلى صحبة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)فقال: استثني من الصحابة مَن ذكر بالفسق الصريح كالوليد بن عقبة ـ ولو كانت الصحبة تؤثر بطريقة إعجازية لما فسق الوليد ـ ويقول: ومن مهمات هذا الباب القول بعدالة الصحابة كلّهم في الظاهر، إلاّ مَن قام الدليل على أنّه فاسقُ تصريح، ولابدّ من هذا الاستثناء على جميع المذاهب، وأهل الحديث وإن أطلقوا القول بعدالة الصحابة
[١] لاحظ : صحيح البخاري: كتاب الرقاق، باب في الحوض: الروايات برقم ٦٥٧٩، ٦٥٨٢، ٦٥٨٣، ٦٥٨٤، ٦٥٨٥، ٦٥٨٦، و ٦٥٨٧.