مع شيخ الأزهر في محاضراته الرمضانية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩ - مساء اليوم الخامس من شهر رمضان ١٤٣٦ هـ
الثالثة: أنّ الكتاب العزيز يندّد ببعض نساء النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)لأجل كشف سرّه ويعاتبهنّ في ذلك ويقول: (وَإِذْ أَسَرَّ النَّبيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْض فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَني الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ * إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلاَهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ * عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَات مُؤْمِنَات قَانِتَات تَائِبَات عَابِدَات سَائِحَات ثَيِّبَات وَأَبْكَارًا)[١]فأي عتاب أشدّ من قوله سبحانه: (إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا): أي مالت قلوبكما عن الحق، كما أنّ قوله: (وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ)يعرب عن وجود أرضية فيهن للتظاهر ضد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)وخلافه، وهو سبحانه أخبر عن إخفاق أُمنيتهن; لأنّ الله ناصر النبيّ وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة.
الرابعة: التدبّر في الآيات يبيّن لنا موقع المرأتين وأن الله سبحانه يخيّرهما بين أمرين:
١. التوبة والإنابة.
٢. الحرب من الله وأنّ الله سبحانه سيكون ظهيراً للنبي ومعه
[١] التحريم: ٣ ـ ٥ .