مع شيخ الأزهر في محاضراته الرمضانية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨ - مساء اليوم الخامس من شهر رمضان ١٤٣٦ هـ
وهل وجد الدكتور باحثاً منصفاً أو وجد أنصاف المتعلمين من الشيعة مَن تعرّض لمثل هكذا صحابي بسوء أو يشكّك فيه؟!
وأين هذا ممّن شرب الخمر وقاء وهو في محراب صلاته وكان من قبلُ قد نزل فيه آية من الذكر الحكيم تؤكّد فسقه؟![١]
الثانية: أنّه يركّز على ملاك الصحبة وأنّ الّذي صيّر مائة ألف من الّذين كانوا غارقين في الوثنية والأخلاق الجاهلية ـ من وأد البنات إلى الإغارة ـ عدولاً، هو رؤية النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)ومصاحبته بشكل بين شروطه في المحاضرات المتقدمة، ومن هنا نقول:
إنّ صحبة الصحابة لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)لم تكن أشدّ ولا أقوى ولا أطول من صحبة امرأة نوح وامرأة لوط، فقد صحبتا زوجيهما الكريمين، ولبثتا معهما ليلاً ونهاراً ولكن هذه الصحبة ـ للأسف ـ ما أغنت عنهما من الله شيئاً، قال سبحانه: (ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَةَ نُوح وَامْرَأَةَ لُوط كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحِينِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلاَ النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ)[٢].
[١] لاحظ : الكامل في التاريخ: ٢ / ٢٤٦، حوادث سنة ٣٠ هـ ; أسد الغابة: ٥ / ٤٥٢ برقم ٥٤٦٨ ; تاريخ الخلفاء: ١٤٤ ; الاستيعاب: القسم الرابع / ١٥٥٦ برقم ٢٧٢١ ; السيرة الحلبية: ٢ / ٢٨٤ .
[٢] التحريم: ١٠.