مع شيخ الأزهر في محاضراته الرمضانية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٢ - ٥ إسقاط سهم المؤلّفة قلوبهم
يقرأ القرآن.
قال: يا عبدالله، عليك دماء البُدن إن كتمتنيها! هل بقيَ في نفسه شيء من أمر الخلافة؟ قلت: نعم، قال: أيزعم أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)نصّ عليه؟ قلت: نعم، وأزيدك، سألت أبي عمّا يدّعيه، فقال: صدق.
فقال عمر: لقد كان من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)في أمره ذَرْوٌ [١] من قول لا يثبتُ حُجّة، ولا يقطع عذراً، ولقد كان يربَع في أمره وقتاً ما، ولقد أراد في مرضه أن يصرّح باسمه، فمنعتُ من ذلك إشفاقاً وحيطة على الإسلام، لا ورب هذه البنيّة لا تجتمع عليه قريش أبداً! ولو وليها لانتقضت عليه العرب من أقطارها، فعلم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)أنّي علمت ما في نفسه، فأمسك، وأبى الله إلاّ إمضاء ما حتم.[٢]
ونقل ابن أبي الحديد في مكان آخر نظرية الخليفة في مسألة اجتماع النبوّة والخلافة في بيت واحد، فخاطب ابن عباس بقوله: يابن عباس، أتدري ما منع الناس منكم؟ قال: لا يا أمير المؤمنين، قال: لكنّي أدري، قال: ما هو يا أمير المؤمنين؟ قال:
[١] ذرو: طرف.
[٢] شرح نهج البلاغة: ١٢ / ٢٠ ـ ٢١، ولاحظ أيضاً ص ٥٣ .