أحكام صلاة القضاء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٢
أقول: إنّ محط الكلام ليس في القسم الأوّل الذي يتبدّل الجنس واقعاً إلى جنس آخر، وتزول الهوية الأُولى، وتحلّ محلها هوية أُخرى، فلا إشكال فيه إلاّ أنّه أمر غير واقع إلاّ بالإعجاز.
إنّما الكلام في القسم الثاني الذي يوصف التبدّل هناك بالتبدّل الكاذب والصوري، والهوية الأُولى باقية على حالها، ولو كان هناك تبديل فإنّما هو في المظاهر لا في البواطن، وقد عرفت التوالي الفاسدة المترتّبة عليه.
وأمّا تجويزه بالعناوين الثانوية كالمصلحة الملزمة وغيرها، فلايخلو من إشكال من جهتين:
أوّلاً: أنّ المفسدة المترتّبة على هذا النوع من التبديل أكثر فأكثر من المصلحة التي تُرضِي صاحبها، وقد عرفت أنّ نتيجة هذا النوع من التبديل هو استمتاع الرجال بعضهم ببعض، وهو فاحشة وساء سبيلاً.
أفيمكن تجويز تلك المفسدة الكبيرة بحجة أنّ فيه رفع الضرورة عن رجل له رغبة إلى التأنيث، لا أظن أنّ فقيهاً يجوّز ذلك.
ثم إنّ بعض الأطباء الذين يقومون بإجراء هذه العملية يتمسّكون بأنّ هذا الصنف من الرجال إذا لم تجر لهم هذه العملية ربما ينتحرون، وجعلوا هذا الأمر تبريراً لقيامهم بإجراء هذه العملية.
ولكنّه دليل ضعيف جدّاً، لأنّ حفظ النفس الخبيثة ليس بأهم من جعله بؤرة للفساد.
إلى هنا تبيّن أنّ هذا القسم ـ وهو الرائج حالياً ـ هو حرام شرعاً وقبيح عرفاً.