أحكام صلاة القضاء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٣
غسق الليل تراكم الظلمة واشتدادها [١]. وفي «المفردات» غسق الليل: شدّة ظلمته [٢] وهو المروي عن أئمة أهل البيت(عليهم السلام)وهو خيرة بعض المفسّرين .
روى ابن إدريس عن كتاب أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي عن المفضّل عن محمد الحلبي عن أبي عبدالله الصادق (عليه السلام)في قوله: (أَقِمِ الصَّلَوةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا) قال: دلوك الشمس زوالها، وغسق الليل: انتصافه، وقرآن الفجر: ركعتا الفجر» [٣] .
روى الشيخ الطوسي بسند صحيح عن زرارة عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام)قال: سألته عمّا فرض الله من الصلاة فقال: خمس صلوات في الليل والنهار، فقلت هل سماهنّ الله وبيّنهنّ في كتابه؟ فقال: نعم، قال الله عزوجل لنبيّه: (أَقِمِ الصَّلَوةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ)ودلوكها زوالها، ففي ما بين دلوك الشمس إلى غسق الليل أربعة صلوات سمّاهن وبيّنهنّ ووقّتهنّ، وغسق الليل انتصافه، وقال: (وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا)[٤].
٤. قُرْآنَ الْفَجْرِ: أُريد به صلاة الفجر فإنّها تشهدها ملائكة الليل وملائكة النهار. هذا ما يرجع إلى بيان مفردات الآية وتوضيحها .
إذا عرفت مفاد المفردات فاعلم أنّ في الآية دلالة على امتداد وقت الصلوات الأربع من الزوال إلى الغسق، فتكون أوقاتها موسّعة لأن اللام في قوله «لِدُلُوكِ» بمعنى «عند» و «إلى» في قوله: إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ «للانتهاء» فيكون معنى الآية أنّ وقت الصلوات ممتدٌ من الزوال إلى ذهاب الشفق أو إلى نصف الليل
[١] مفاتيح الغيب: ٢١ / ٢٧ .
[٢] المفردات في غريب القرآن: ٣٦٠ .
[٣] الوسائل: ج ٤، الباب ١٠ من أبواب اوقات الصلاة الخمسة، الحديث ١٠ .
[٤] تهـذيـب الأحكام: ٢ / ٢٤، الباب ١٢، الحديث ٢٣ .