أحكام صلاة القضاء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٧
٢. ماذا يريد بقوله «إذا مرّ فرد من الأُمّة بظرف يُحرجه فيجوز له أن يجمع الصلاة جمعاً صورياً» أليس هو إحراجاً فوق إحراج التفريق، لما مرّ من أنّ معرفة آخر الوقت وأوّله، أمر أصعب من التفريق.
وختاماً نقول: إنّ القارئ النابه يجد أنّ الاتجاه العام لكتيّب الدكتور طه الدليمي، يغلب عليه جانب الانتقاء والاحتمال، والتعسّف في فهم معاني الأخبار، الّذي أدّى في بعض الأحيان إلى تحريف بعض ألفاظها، كما في حديث ابن عباس، المارّ الذكر، الّذي أخرجه البخاري.[١]
كما يجد فيه القارئ محاولات للتمويه على القرّاء، منها: إيراد الأخبار السقيمة، وغضّ الطرف عمّا قاله نقّاد السنّة في أسانيدها.
وممّا يوجب الاستغراب أنّه يورد مثل هذه الأخبار الّتي تؤيد أنّ الجمع الّذي فعله رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)كان جمعاً صورياً، من أجل أن يصل إلى ختام يقيني في المسألة، حسب تعبيره [٢]!!!
وهاك الأخبار الثلاثة الّتي جعلها ختاماً يقينياً في المسألة، مع بيان قيمتها عند نقّاد الحديث:
ـ أخرج النسائي في الكبرى عن عبدالله بن عباس (رضي الله عنه)قال: (صلّيت مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)بالمدينة ثمانياً جميعاً وسبعاً جميعاً، أخّر الظهر وعجل العصر، وأخّر المغرب وعجّل العشاء).
ـ عن ابن عباس (رضي الله عنه)قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (من جمع بين صلاتين من غير عذر، فقد أتى باباً عظيماً من أبواب الكبائر).
[١] لاحظ ص ٣٤٦ .
[٢] نحو وحدة إسلامية حقيقية «مواقيت الصلاة» نموذجاً: ٨٩ .