أحكام صلاة القضاء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦١
التأويل الرابع: الجمع كان لمرض
وقد أوّل الروايات المذكورة بعض من لا يروقه الجمع بين الصلاتين، وقال بأنّ الروايات محمولة على الجمع بعذر المرض أو نحوه، نقله النووي عن أحمد بن حنبل والقاضي حسين من الشافعية واختاره الخطّابي والمتولّي والروياني من الشافعية. واختاره النووي، وقال: وهو المختار في تأويله لظاهر الحديث ولفعل ابن عباس وموافقة أبي هريرة، ولأنّ المشقة فيه أشدّ من المطر.[١]
أقول: هذا التأويل كسائر التأويلات في الوهن والسقوط، ويردّه فعل ابن عباس، حيث جمع بين المغرب والعشاء ولم يكن هناك مرض ولا مريض، بل كان يخطب الناس وطال كلامه حتى مضى وقت فضيلة المغرب، فصلّى المغرب مع العشاء في وقت واحد.
على أنّه لو كان التأخير للمرض، لجاز لخصوص المريض لا لمن لم يكن مريضاً مع أنّ النبي جمع بين الصلاتين مع عامّة أصحابه، واحتمال أنّ المرض عمّ الجميع بعيد غاية البعد.[٢]
وإلى هذا المعنى ذهب الحافظ ابن حجر العسقلاني، فقال: لو
كان جمعه (صلى الله عليه وآله وسلم) بين الصلاتين لعارض المرض لما صلّى معه إلاّ من به نحو ذلك العذر، والظاهر أنّه صلّى بأصحابه، وقد صرّح بذلك ابن عباس في روايته.[٣]
[١] شرح صحيح مسلم للنووي:٥/٢٢٦.
[٢] لاحظ نيل الأوطار للشوكاني:٣/٢١٦.
[٣] فتح الباري:٢/٢٤.