أحكام صلاة القضاء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٠
عدم وجوب القضاء .[١]
٢. قال الأردبيلي بعد نقل رواية المفضّل بن عمر: وأنّ الظاهر عدم القضاء لعدم الدليل، ولعدم ظهور بطلان الصوم، بل الظاهر أنّ الصوم في حقّهم ذلك.[٢]
هذا ما وقفت عليه على عجالة.
الإشكال الثاني: ما الفرق بين مَن أصيب بداء العطاش فيبطل صومه بشرب الماء وعليه الكفّارة، وبين مَن أصابه العطش فيشرب الماء فيصحّ صومه؟ ولو كانت الغاية التسهيل على المكلّف، فمَن أُصيب بداء العطاش أولى بذلك بأن يأمر بالإمساك إلى المغرب ويصحّ صومه كما هو الحال فيمَن أصابه العطش.
يلاحظ عليه: الفرق بين الشخصين واضح، لوجود الفرق بين الضعيف والقويّ، فذو العطاش ضعيف مريض لا يستطيع الصوم لأجل مرضه، فأُمر بالأفطار دون الإمساك فلا يصلح التسهيل في مورده، وأمّا من أصابه العطش فهو إنسان سالم مستطيع ليس مريضاً غير أنّه ألجأته الضرورة لشرب جرعة أو جرعتين لحفظ نفسه أو رفع حرجه، ولذلك أُمر بالإمساك وصحّ صومه دون الأوّل.
وإن شئت قلت: إنّ ذا العطاش استحقّ بالامتنان الأكثر فأُمر بالإفطار والكفّارة وعدم القضاء على قول (كما مرّ من السيد الحكيم والسيد الخوئي)، أو القضاء إذا أمكن على قول الآخرين.
وهذا بخلاف مَن أصابه العطش، إذ هو ليس مستحقّاً لهذا النوع من الامتنان فلا يجوز له الإفطار بل يجب عليه الإمساك إلى المغرب .
[١] تحرير الأحكام: ١ / ٤٨٠ .
[٢] مجمع الفائدة والبرهان: ٥ / ٣٢٦ .