أحكام صلاة القضاء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠١
روى علي بن جعفر في كتابه عن أخيه (عليه السلام)قال: سألته عن جرّة ماء فيها ألف رطل وقع فيه أُوقية بول هل يصلح شربه أو الوضوء منه؟ قال: «لا يصلح».[١] وحملها على الكراهة بلا دليل .
نعم أورد عليه شيخ الشريعة وقال بأنّ نجاسة ذلك المقدار من الماء يسبب التغيّر لوقوع أُوقية بول، ومن المعلوم أنّ هذا المقدار يغير أحد أوصاف الماء، فعدم صحّة الوضوء لأجل هذا لا لقلته عن الكرّ.[٢]
يلاحظ عليه: بأنّ الرطل المدني عبارة عن مائة وخمسة وتسعون درهماً، كما في رواية إبراهيم بن محمد الهمداني،[٣] والأُوقيّة عبارة عن أربعين درهماً فتكون نسبة الأوقية إلى الرطل قريباً من الخُمس، ومن المعلوم أنّ خمس رطل من الدم أو البول لا يغيّر لون الماء ولا طعمه، إذا كان ألف رطل، وهذا دليل على أنّ المراد من ستمائة غير الرطل المدني .
وممّا ذكرنا يظهر عدم صحّة حمله على الرطل العراقي بطريق أولى، لأنّه إذا كان ألف رطل مدني من الماء غير عاصم من النجاسة، فالعراقي أولى بأن يكون كذلك.
إذا علمت هذا فاعلم أنّه يتحقّق بذلك الجمع بين الروايتين فيحمل ما دلّ على ألف ومائتي رطل على العراقي والصحيحة على الرطل المكّي الذي هو ضعف العراقي. وهذا النوع من الجمع لا يتوقّف على بعض الأُمور التي ذكرها الأصحاب.
[١] الوسائل: ١، الباب ٨ من أبواب الماء المطلق، الحديث ١٦ .
[٢] نخبة الأزهار: تقرير بحوث شيخ الشريعة بقلم الوالد: ١٩٩ .
[٣] الوسائل: ٧، الباب ٧ من أبواب زكاة الفطرة، الحديث ٤ .