أحكام صلاة القضاء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٩
الإشكال الأوّل: أنّ المشهور قد أعرض عن الروايتين حيث أفتوا بفساد صومه ووجوب قضائه، ولم يقل أحد بصحّة صومه.
يلاحظ عليه أوّلاً: أنّ الفقهاء عملوا بكلتا الروايتين بشهادة أنّهم أفتوا بجواز الشرب غير أنّ كثيراً منهم لم يعتبروا ترك البيان دليلاً على سقوط القضاء، وعلى هذا فالروايتان معتبرتان عندهم .
وثانياً: أنّ قسماً من الفقهاء أفتوا بعدم القضاء إمّا بالسكوت، أو بالتصريح. أمّا السكوت فهذا هو الصدوق قال في «المقنع»: إذا لم يتهيّأ للشيخ أو الشاب أو المرأة الحامل أن تصوم من العطش والجوع أو تخاف المرأة أن يضرّ بولدها فعليهم جميعاً الإفطار، ويتصدّق كلّ واحد عن كلّ يوم بمدٍّ من طعام .[١]
قال العلاّمة بعد نقل هذا الكلام عن الصدوق: وهذا الكلام يشعر بسقوط القضاء، والمشهور بين علمائنا وجوب القضاء عليها .[٢]
وأمّا التصريح فإليك مَن وقفت على كلماتهم:
١. قال العلاّمة: روى الشيخ عن عمّار الساباطي قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام)عن الصائم يصيبه عطش.. إلى آخر الرواية، ثم يقول: والرواية مناسبة للمذهب لأنّه في محل الضرورة. إذا ثبت هذا، فهل يجب عليه القضاء أو لا؟ الوجه:
عدم الوجوب لأنّه شرب بقدر ما يمسك رمقه مخافة التلف، كان بمنزلة المكره.[٣]
وقال في «تحرير الأحكام» بعد نقل رواية عمّار: وهي جيّدة، والأقرب
[١] المقنع: ١٩٤ .
[٢] مختلف الشيعة: ٣ / ٣٤٩ .
[٣] منتهى المطلب: ٩ / ١٣٩ .