أحكام صلاة القضاء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٧
والعشيّ: آخر النهار، وقيل: من صلاة المغرب إلى العتمة، وأنشد ابن الأعرابي:
هيفاء عجزاء خريد بالعشيّ *** تضحك عن ذي أُشُر عذب نقيّ
والمراد بالعشيّ هنا الليل. قال ابن منظور: فإمّا أن يكون سمّى الليل عشيّاً لمكان العشاء الّذي هو الظلمة، وإمّا أن يكون وضع العشيّ موضع الليل لقُربه منه، من حيث كان العشيّ آخر النهار، وآخر النهار متّصل بالليل .[١]
ومن هنا نقول: إنّ الآية تشير إلى صلاتي المغرب والعشاء، لا إلى صلاة العصر، كما ذهب بعضهم، لأنّها لا تناسب وقت العشيّ الّذي مرّ بيانه.
وظاهر الآية حجةٌ لمن يجعل الوجوب بأوّل الوقت لتقييد الوجوب بالحينية المختصة بحال الدخول في المساء والصباح والظهيرة.
ولكن يمكن أن يقال: إنّ الآية إشارة إلى أوّل الوقت ودخوله لا لتقييده بأوّل الوقت. وسيوافيك التوضيح عند الفراغ من دراسة الآيات.
يُشار إلى أنّ ظاهر الآية، هو تفريق الصلوات في الأوقات الثلاثة، كما أنّ ظاهر آية الدلوك، وآية طرفي النهار، الإتيان بها في تمام أجزاء الوقت، والتوفيق بينهما بحمل الأوليين على أوقات الإجزاء، والأخيرة على وقت الفضيلة، كلّ ذلك بفضل الروايات المتواترة كما ستوافيك .
الآية الرابعة:
(فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى )[٢].
[١] لسان العرب: ١٥ / ٦٠ ـ ٦١ .
[٢] طه: ١٣٠ .