أحكام صلاة القضاء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٣
مكّي لا مدني، ولكن يبقى هنا إشكال وهو وجود التعارض بين تلك الصحيحة وما رواه ابن أبي عمير من كون الكر ألفاً ومائتي رطل، فإنّ حمله على العراقي لغاية الجمع بينهما جمع تبرعي، بل هما من قبيل المتعارضين، إذ يبقى في رواية ابن أبي عمير احتمالان :
١. أن يكون المراد من ألف ومائتي رطل الرطل المدني الذي يكون مكسّره ألفاً وثمانمائة رطل عراقي.
٢. أن يكون المراد الرطل المكِّي فيكون مكسّره ألفين وأربعمائة بالعراقي، فيقع التعارض عندئذ بين صحيحة محمد بن مسلم التي حملت على ألف ومائتي رطل عراقي وبين المرسلة التي يتردّد مفهوم الرطل فيها بين المدني فيكون مكسّره ألف وثمانمائة وبين المكِّي الذي يكون مكسّره ألفين وأربعمائة.
قلت: أحد الاحتمالين منتف قطعاً وهو حمل المرسلة على الرطل المكّي لا لأجل أنّ المُرسِل عراقي، ولا لأنّ المرسل عنه مثله، إذ المرسِل وإن كان عراقياً ولكن لا نعلم أنّ المرسل عنه كذلك، بل لأجل أنّ رواة الشيعة المتواجدين في العراق الذين أخذ ابن أبي عمير عنهم الحديث، بين عراقي ومدني، فالمكِّي منهم ولادة ومسكناً، قليل نادر. حتى يحمل الحديث على لسان الراوي لسان الإمام. لأنّه أيضاً ليس مكياً حتّى يحمل لسانه.
نعم يبقى احتمال كون المراد من الرطل في المرسلة هو المدني، فيرتقي مكسر الكر إلى ألف وثمانمائة رطل عراقي، والذي يمكن الذبُ به عن الإشكال هو أنّ هذا المقدار من الرطل لم يقل به أحد من الأصحاب ولا روي عن أحد، وهذا أوضح دليل على أنّهم فهموا من الحديث الأرطال العراقية، فيتحقّق الجمع بين الصحيحة والمرسلة بنحو واضح.