أحكام صلاة القضاء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٥
هذه الأسباب، وانتهت الحالة الاستثنائية نرجع إلى ما كان عليه الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في الحالات الاعتيادية .[١]
الجواب: إنّ الكاتب لم يُمعن في الروايات الواردة عن الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم)في سبب الجمع حيث يدّعي أنّ الجمع كان أمراً استثنائياً وأنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)جمع عند وجود الحرج، فعلينا أيضاً أن نجمع عنده ونفرق عند عدمه، وغفل عن أنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)جمع عندما لم يكن شيء من أسباب الحرج لا المطر ولا الوحل ولا الخوف ولا القتال ولا السفر وإنّما جمع عند الراحة، وما هذا إلاّ ليُفهم الأُمّة أنّ التفريق ليس عزيمة بل هو رخصة، فلذلك ترك التفريق مع عدم الحرج لإفهام هذا التشريع .
فعلى ضوء ما ذكرنا لم يكن الجمع حالة استثنائية في الشريعة الإسلامية، بل كان تشريعاً إلى جنب تشريع آخر (أي التفريق) فمن أراد الأفضل فليفرّق ومن أراد غيره فليجمع .
هذه جملة من التساؤلات الّتي طرحها المؤلف وغيره.
ثم إنّ الكاتب ضمّ إلى الكتيّب فصلاً نسبه إلى أحد الشيعة المقيمين في حي الوحدة بمحافظة القادسية، ووصف ذلك الفصل بأنّه قيم يزيد القارئ نوراً على نور، وها نحن نذكر شيئاً ممّا ورد في الفصل حتّى نقف على قيمته:
١. إنّ الرجل ذكر الروايات الواردة في الجمع بين الصلاتين لعذر وترك كثيراً ممّا ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)وأهل بيته(عليهم السلام)حول الجمع بين الصلاتين لا لعذر، وليس هذا طريق التحقيق وتحرّي الحقيقة .
٢. إنّه تصوّر أنّ الدليل الوحيد على الجمع بين الصلاتين، هو حديث ابن
[١] نحو وحدة إسلامية حقيقية «مواقيت الصلاة» نموذجاً: ٦٧ .