أحكام صلاة القضاء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٤
على الخلاف في معنى الغسق، وقد عرفت ما عليه أئمة أهل البيت(عليهم السلام)في معناه، فتكون النتيجة أن إتيان الصلوات الأربع أداءٌ بين الحدّين، وأنّ كلّ جزء منه صالح له .
وبعبارة أُخرى : إنّ الزمان المحدّد بين زوال الشمس إلى غسق الليل وقت للصلوات الأربع، فله أن يصلّي الظهر في أيّة ساعة من ساعات الحد المذكور، كما له أن يأتي بالعصر كذلك هذا هو ظاهر الآية، وهو حجّة للفقيه ما لم يدلّ دليل على التضييق، فعندئذ تُرفع اليد بمقدار الدليل، وفي غيره يكون الظاهر حجّة ومرجعاً.
الآية الثانية:
(وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ)[١].
الزلف: جمع زُلفى كالظُلَم جمع ظلمة (والزلفة) من أزلفه: إذا قرّبه، و (طَرَفَيِ النَّهَارِ)عبارة عن الغدوة والعشية، والمراد من الطرف الأوّل الصبح، ومن الطرف الثاني دلوك الشمس إلى آخر النهار، وهو إشارة إلى وقتي الظهر والعصر.
والزلف من الليل الساعات الأُولى منه، سمِّيت بذلك لقربها من النهار، والمراد بها هنا المغرب والعشاء.
وهذه الآية ـ كالآية السابقة ـ تتضمّن بيان أوقات الصلوات الخمس:
أمّا الفجر والظهر والعصر، فلقوله «طرفي النهار» وأمّا المغرب والعشاء
[١] هود: ١١٤ .