أحكام صلاة القضاء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧١
وقال (صلى الله عليه وآله وسلم):«لا ضرر ولا ضرار» .[١]
وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «إنّ هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق، ولا تكرهوا عبادة الله إلى عباد الله...».[٢]
وقال (صلى الله عليه وآله وسلم) في حديث لعثمان بن مظعون: «يا عثمان لم يرسلني الله تعالى بالرهبانية ولكن بعثني بالحنيفية السهلة السمحة...».[٣]
فهذه الآيات والروايات تعرب عن أنّ الإسلام دين الوسط بين التحجّر والجمود، والانحلال ورفض القيود ، ولذلك نرى أنّ كثيراً من الأحكام إنّما تجري على المكلّفين بشرط أن لا يكون ضررياً أو حرجياً أو غير ذلك.
هذا من جانب، ومن جانب آخر أنّه سبحانه كما يحب أن يؤخذ بعزائمه يحب أن يؤخذ برخصه، وقد عرفت أنّ الصادع بالحق جمع بين الصلاتين في الحضر من دون سفر ولا علّة بل لتسهيل الأمر على الأُمّة، وقد تضافر ذلك بل تواتر عنه ضمن ما يقارب ثلاثين رواية كما مرّ، فالإعراض عن الشريعة السهلة السمحاء وعدم الاعتداد بما ورد من الترخيص ينافي روح التسليم لما قضى الله ورسوله به، يقول سبحانه: (وَ مَا كَانَ لِمُؤْمِن وَ لاَ مُؤْمِنَة إِذَا قَضَى اللهُ وَ رَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَ مَنْ يَعْصِ اللهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً
مُبِينًا)[٤]، وقال عز من قائل: (فَلاَ وَ رَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِي مَا شَجَرَ
[١] مسند أحمد: ٥ / ٣٢٧ .
[٢] الكافي: ٢ / ٨٦ ، باب الاقتصاد في العبادة; مسند أحمد: ٣ / ١٩٩ ; سنن البيهقي: ٣ / ١٨ و ١٩ ; كنز العمال: ٣ / ٤٠ برقم ٥٣٧٨ .
[٣] الكافي٦ ٥ / ٤٩٤ ح ١، باب كراهية الرهانية; ; تفسير الرازي: ٣٢ / ٤٧ ; شرح نهج البلاغة: ١٥ / ١٤٤.
[٤] الأحزاب: ٣٦ .