أحكام صلاة القضاء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٢
المصيرية، بدلاً من إثارة المسائل الجزئية وبأُسلوب غير علمي وغير موضوعي، كما فعل الدكتور طه حامد الدليميّ، الّذي تناول مسألة مواقيت الصلاة في كتيّب، سمّاه «نحو وحدة إسلامية حقيقية: مواقيت الصلاة نموذجاً» وحاول فيه أن يثبت أنّ مواقيت الصلاة عند الآل والأصحاب واحدة وهي خمسة أوقات متفرّقة، ومن صلّى في غيرها ـ كما إذا جمع بين الصلاتين ـ فقد صلّى في غير وقتها .
وما قاله المؤلّف : «مواقيت الصلاة عن الآل والأصحاب واحدة» كلام تام لا ريب فيه، ولكن ما رتّب عليه من أنّها خمسة أوقات متفرّقة عندهما لا يصحّ بتاتاً ، ويشهد على عدم صحّته روايات متضافرة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)والآل على أنّ الجمع بين الصلاتين كالتفريق في إفراغ الذمّة، وأنّ الجمع بين الصلاتين كالتفريق بينهما سيّان في الإجزاء وامتثال أمر الله سبحانه، وأنّ من فرّق فقد أخذ بالأفضل، وأنّ من جمع فقد أخذ بالرخصة، وأنّ الله سبحانه يحب أن يُؤخذ برخصه كما يحب أن يؤخذ بعزائمه[١]، فليس للمفرّق التنديد بمن جمع، لأنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)قد جمع بين الصلاتين في أوقات كثيرة من غير عذر، ليوسّع الأمر على أُمّته ويخرجهم من الحرج، كما ليس للجامع التعرّض للمفرِّق، لأنّه أخذ بالأفضل: (وَ كُلاًّ وَعَدَ اللهُ الْحُسْنى)[٢].
ثم إنّ مؤلّف الرسالة ـ سامحه الله ـ نقل عن أهل البيت ما يدلّ على التفريق بين الصلاتين ولكنّه أغفل نقل أكثر ما روي عنهم من جواز الجمع في حال السعة وعدم العذر متضافراً بل متواتراً، وانّ المسلمين على الخيار بين التفريق
[١] مجمع الزوائد للهيتمي: ٣ / ١٦٣ ; كنز العمال: ٣ / ٣٤ برقم ٥٣٤١ وص ٦٦٩ برقم ٨٤١٢ ; وسائل الشيعة: ج ١، الباب ٢٥ من أبواب مقدمة العبادات، الحديث ١، إلى غير ذلك من المصادر.
[٢] النساء: ٩٥ .