أحكام صلاة القضاء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣١
يَتَفَكَّرُونَ)[١]، فالسنّة المطهّرة مبيّنة لما ورد في الذكر الحكيم على النحو المذكور، ومع ذلك كلّه فظاهر القرآن من إطلاق أو عموم حجّة على الفقيه، ما لم يكن في السنّة شيء يحدّده ويضيقه.
وعلى أساس ذلك، فقد عرفت أنّ قوله سبحانه: (أَقِمِ الصَّلَوةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ)[٢] يدلّ بظاهره على أنّ الوقت المحدد بالدلوك إلى الغسق، هو وقت للصلوات الواجبة فيه، فكلّ جزء منه صالح لصلاتي الظهر والعصر، فللمصلّي أن يفرّق بينهما، كما أن له أن يجمع بينهما، لصدق إقامة الصلاة بين الدلوك والغسق على الجمع والتفريق، فلا ترفع اليد عن هذا الظهور إلاّ بمقدار ما دلّ على التحديد والتضييق، كما سيوافيك.
كما أنّ الآية الثانية ـ أعني قوله تعالى: (وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ )[٣] ـ تدلّ على أنّ طرفي النهار وقت لكلّ من صلوات الفجر والظهر والعصر، وعلى هذا فكلّ جزء من الطرف الثاني للنهار وقت للظهرين، فمن فرق أو جمع في النهار (بعد الزوال) تقع صلاته صحيحة، وهذا الظهور حجّة ما لم يدلّ دليل على الخلاف.
والآية الثالثة هو قوله تعالى: (فَسُبْحَانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ * وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ)[٤].
وقد مر أنّ المراد بقوله: (حِينَ تُمْسُونَ) هو الدخول في المساء أي وقت صلاة العصر وقوله: (حِينَ تُظْهِرُونَ) هو الدخول في الظهر، فعلى هذا فالآية
[١] النحل: ٤٤.
[٢] الإسراء: ٧٨ .
[٣] هود: ١١٤ .
[٤] الروم: ١٧ ـ ١٨ .