أحكام صلاة القضاء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٠
زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر حتّى يمضي مقدار ما يصلّي المصلّي أربع ركعات، فإذا مضى ذلك، فقد دخل وقت الظّهر والعصر حتّى يبقى من الشّمس مقدار ما يصلّي (المصلي) أربع ركعات، فإذا بقي مقدار ذلك فقد خرج وقت الظّهر وبقي وقت العصر حتّى تغيب الشّمس».[١]
هذه عشرة كاملة تدلّ بوضوح على أنّ بين الحدّين ـ الدلوك والغروب ـ وقت للصلاتين إلاّ ما استثني مقدار أربع ركعات من أوّل الوقت وآخره، كما أنّ بين الغروب وانتصاف الليل (الغسق) وقت للصلاتين إلاّ ما استثني، كما في الظهرين، فبأي دليل ترك أصحاب (المبرّة) أحاديث آل البيت وراءهم ظهريّاً، واقتصروا على ما دلّ على أفضلية التفريق مستنتجين منها، العزيمة، والتعّين؟ أليس عملهم هذا يجسد قول القائلين: (نُؤْمِنُ بِبَعْض وَ نَكْفُرُ بِبَعْض)[٢]؟
إنّ من الأسباب الدافعة إلى صلاحية الإسلام للبقاء والخلود، مرونة أحكامه الّتي تمكّنه من أن يواكب جميع الأزمنة والحضارات.
ومن العوامل الموجبة لمرونة هذا الدين وانطباقه على جميع الحضارات الإنسانية ،وجود القوانين الخاصة الّتي لها دور التحديد والرقابة بالنسبة إلى عامّة تشريعاته، وقد تمثّلت تلك القوانين بنفي الحرج والضرر، قال سبحانه: (وَ مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج )[٣]، وقال سبحانه: (يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ)[٤].
[١] جامع أحاديث الشيعة: ج ٤، الباب ٣ من مواقيت الصلاة، الحديث ١٩ .
[٢] النساء: ١٥٠ .
[٣] الحج: ٧٨ .
[٤] البقرة: ١٨٥ .