أحكام صلاة القضاء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٠
لقد قام رجال الإصلاح وزعماء التقريب في القرن الماضي بتأسيس دار ومركز باسم «دار التقريب بين المذاهب الإسلامية» ليحقّقوا عملياً فكرة التقريب بين الطوائف، ويقرّبوا الخُطى بينهم، وقد نجحوا في مسعاهم هذا نجاحاً باهراً، لولا أنّ السياسة الوقتية حالت بين الدار واستمرار حياتها .
إنّ هؤلاء المخلصين ساهموا في رسم خطوط عريضة مشتركة
بين المذاهب في مجالي العقيدة والشريعة لغاية التمسّك بها ونشرها
من على منابر الجمعة والجماعات، والصحف والمجلات، ووسائل الإعلام، حتّى يُصبح المسلمون ـ في ظل التمسّك بالمشتركات ـ إخواناً متحابّين متعاونين، وأمّا المسائل الخلافية، فَدَعَوْا إلى بحثها ومناقشتها على ضوء الكتاب والسنّة، في المؤسسات والمحافل العلمية. والخلاف والجدال مهما طال
بين العلماء المنصفين، فإنّه لا يُفسد لهم في الودّ أمراً، وهم كما يصفهم شاعر الإهرام :
وكذلك العلماء في أخلاقهم *** يتباعدون ويلتقون سراعا
وهذا هو المراد من فكرة التقريب .
التعريف بالمبرّة …
والعجب من قوم ـ وما عشت أراك الدهر عجباً ـ يتظاهرون بأنّهم من أنصار فكرة التقريب ومن رجال الإصلاح، ولكن ليس لهم غاية سوى الانتصار لمذهب، وإلغاء مذهب آخر، وتذويب طائفة في طائفة أُخرى، وهم يحسبون أنّهم يستطيعون ـ بهذه المصيدة ـ أن يقنصوا السُّذّج من الشيعة لغاية فصلهم عن أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، أحد الثقلين اللّذين أمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)بالتمسّك بهما، وقال «إنّي تارك فيكم الثقلين: كتابَ الله وعترتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلّوا، وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض» وهو حديث متواتر رواه الفريقان.