أحكام صلاة القضاء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٥
المسألة الثانية: مَن أصابه العطش
قال السيد الطباطبائي اليزدي: إذا غلب على الصائم العطش بحيث خاف من الهلاك يجوز له أن يشرب الماء مقتصراً على مقدار الضرورة، ولكن يفسد صومه بذلك، ويجب عليه الإمساك بقية النهار، إذا كان في شهر رمضان، وأمّا في غيره من الواجب الموسّع والمعيّن فلا يجب الإمساك، وإن كان الأحوط في الواجب المعيّن.[١]
فقد خصّ السيد الطباطبائي جواز الإفطار بمَن خاف من الهلاك، وكان عليه أن يعطف عليه مَن غلبه العطش على نحو صار الصوم حرجياً كثيراً فوق الحرج الذي هو لازم ذات الصوم، بل صار على حدٍّ لا يتحمّل مثله عادة، كما عليه السيد الأُستاذ البروجردي في رسالته العملية .
وهذه المسألة غير المسألة الأُولى فإنّ الملاك في الأُولى هو مَن به داء العطش، وأمّا المقام فهو إنسان سالم غلبه العطش لعوامل خارجية، كوقوعه في المفازة، أو في مصنع حار، وأمّا الدليل على جواز الشرب فروايتان:
الأُولى: موثّقة عمّار عن أبي عبدالله (عليه السلام)في الرجل يصيبه العطاش حتّى يخاف على نفسه؟ قال: «يشرب بقدر ما يمسك رمقه، ولا يشرب حتّى يروى»[٢].
[١] العروة الوثقى: ٣ / ٥٨٥ ، الفصل الثالث: في المفطرات، كتاب الصوم، المسألة ٥.
[٢] الوسائل: ٧، الباب ١٦ من أبواب من يصحّ منه الصوم، الحديث ١ .