أحكام صلاة القضاء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٢
بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيًما)[١] .
كلّ ذلك ينبغي أن يبعث فقهاء الجمهور على أن يدرسوا مسألة الجمع بين الصلاتين من دون رأي مسبق ومن دون تقليد لأئمة الفقه، بل في جو هادئ مجرد عن التعصّب والتقليد. لعلّ الله يحدث بعد ذلك أمراً. خصوصاً أنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)الّذي قام بتحديد مواقيت الصلوات الخمس، هو نفسه (صلى الله عليه وآله وسلم)الّذي جمع بين الصلاتين لرفع الحرج عن أُمّته ، ولم يترك ذلك للأجيال الآتية حتّى يقوم الفقهاء بتحديدها في ضوء ما دلّ على عدم الحرج في الدين.
وهناك أمر مهم نعطف نظر الفقهاء إليه، وهو أنّ إيقاع الصلاة في المواقيت الخمسة وإن كان مقروناً بالفضيلة إلاّ أنّ الإصرار عليها في عامّة الظروف صار سبباً لترك الصلاة من قبل كثير من العمال والموظفين والشباب الجامعيين خصوصاً في أوربا وأمريكا وغيرها من بلاد الغرب، لأنّ ظروف الحياة وكيفية العمل والاشتغال لا تسمح لهم بأداء الصلاة في أوقات مختلفة، كلّ ذلك من نتائج الإصرار على حفظ مواقيت الصلوات الخمس وعدم المبالاة بالرخص الواردة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)في حياته في غير واحد من الموارد. وعلى ذلك فإنّ مغبَّة ترك الصلاة من قبل هؤلاء ستقع على عاتق هؤلاء المصرّين على أنّ لكلّ صلاة وقتاً خاصاً لا غير.